آخر المشاركات

منتصف الليل




بقلم الكاتبة أ. شيماء القوري الجبلي - صحيفة إنسان

 

 

لقد وصل منتصف الليل ، ولازلت مستيقظة في وسط كل هذا الضجيج الذي بداخلي ،

مستلقية على سريري أفكر.. و أُحاول أن أُخفّفَ قليلاً من الأفكار الغريبة والمزعجة والمُشتّتة في رأسي ،

لقد مللت من هذا التفكير ، بل بالأصح تعبت من مقاتلة أفكاري..

أريدُ أن أصل إلى مكانٍ تكون فيه أفكاري  قد أصبحت على شيء ملموس .. أو أصبحت حقيقة ولو بعضها...

يوجد الكثير في عقلي لأكتبه كي أخمد أفكاري ولكن لم يعُد هناك الكثير لوصف ما يجولُ في داخلي ،

 حسناً؛ وإذا كتبت !

ماذا سأكتُب ؟

وعن ماذا سأتكلم اليوم ؟

وأي فكرة من أفكاري سأكتبها ؟!

ومن أُريد أن أَخفيه بكلماتي ؟

أو بمعنى ثاني ..

من هو البطل في هذه الليلة ؟

هل سيكونُ واقعي الاستثنائي أم أفكاري المزعجة  أم هوَ عمق تخيّلاتي،

أم سيكون هو نفسه عمق مشاعري ،

لا ربما هو عمق جرح قلبي ،

مازلتُ أبادرُ مراراً وتكرارًا للكتابة وأهرب لها كالعادة فهي الصديقة التي لم تخذلني يوما ، رغم أنني أنا من أخذلها بالغياب كثيراً.. ولكن فجأة عرفت أن القلم لا يكتُب في بعض الأحيان ،ففي الكثير من الأحيان كان قلبي الذي يكتب ، وأحيانا أخرى كانت دموعي ، وفي مرات عديدة كان قلبي..

حتى أني أعتقد أنّ قلبي قد جف أيضاً وأصبحَ خالياً من كل شيء ..

مثلي تماماً ،

أشعرُ بفراغ مُخيف !

فقدت شغفي بكل شيء بطريقة مرعبة !

ولأول مرّة أشعر أنّي لا أهتم لمشاعر أي شخص أعرفه ، لأول مرة لا أريد أن أبرر لأي شخص أفعالي ..، أقوالي ، بل حتى نظراتي..

هدوء تام .. يُرفقه انطفاء وتوحد ،

يوجد فراغ كبير في رأسي ،بل فراغ أكبر في قلبي ..و ربما هذه المرة بدأ الزهايمر يصيب "حياتي"! ...

حقا أصبحت هادئة جدا ، غير مبالية ،.. يخفيني هدوئي كثيراً إنه هدوء مختلف عن العادة لا أعرف لكن هذا الهدوء الذي حل بي مخيف ..

ما أعرفهُ أني الآن واقفة على حافة الانهيار ،ولكن بصورة هزيمة ،

ولكن أي هزيمة !؟

فـ أنا لا أهزم ، فأنا القوية ..

ولكن أعتقد بأنّي لحاجة لقسطٍ قليل من الراحة بعيداً عن هذا العالم،.. بعيداً عن كل شيء..

والأهم من كل هذا أُريد سجادة وقرآن لكي أستمعَ إلى صوت قارئي الّذي أُحبه ،

أحتاجُ وبشدّة أن أتقرّب إلى الله ولو بسجدة خاشعة من صميمِ القلب ،

أحتاجُ إلى سجدة مطوّلة أبوحُ بها لربي جميعَ ما يؤلمني ،

سجدة أقول بها سبحان ربّي الأعلى وبحمده بقلبي لا فمي ،

لا أريدُ شيئاً ..

فقط سجدة

أصرُخُ بها بصوت عالٍ بعيداً عن البشر أن " يا جابرَ المنكسرينَ اجبُر بخاطرِ عبدِك "

هذا فقط ما أُريد ،

أن أتقرّبَ إلى الله أكثر وأكثر فهوَ وحدُهُ العالِم بحالنا وما يحدثُ في قلوبنا من تشتُّت وضياع ،

ورحـمتَـهُ وسِـعـت كُـل شـيء .

 

ليست هناك تعليقات