آخر المشاركات

مهدئات أم منشطات؟




بقلم الكاتب السعودي : أ. علي الصليبيخ - صحيفة إنسان


الإنسان قبل مجيئه إلى عالم الدنيا يمر بعدة عوالم وهما عالم الناسوت وعالم الجبروت وعالم اللاهوت وعالم الذر وعالم الأصلاب وعالم الأرحام وبعد هذا العالم يخرج ويظهر إلى عالم الدنيا وكل تلك العوالم التي مر بها عاش مرتاح فيها إلا عالم الدنيا لم يرتاح به عالم مليئ بالأتعاب والمشاق هذا هو العالم الوحيد الذي لا ينجو منه الإنسان الذي ليس مرتاح ومستقر مادياً أو معنوياً أو جسدياً وحتى نفسياً لا يسلم من نفسه ولا من مجتمعه ولا من ضغوطات الحياة أنا ونفسي والهوى وإبليس وكيف الخلاص وكلهم أعدائي؟

كل إنسان كما قلنا لديه أتعاب وضغوطات ولكن الفرق بين كل إنسان وآخر في كيفية التعامل مع هذه الضغوطات وحسب ما رأيت أن البشر أربعة أصناف في التعامل

 

الصنف الأول : هو الشكوى باختصار أن الفرد يشكو للآخرين عن مالديه ويكون كثير شكوى وبنظري هذا ليس حل للمشكلة الإنسان الذي يتعامل بهذا الصنف الناس سوف تتحاشاه ولا يريدونه بينهم وأيضاً سيهون عليهم إذاً أشكو همي وحزني لمن؟ لله قوله تعالى (قل إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) سورة يوسف آيه ٨٦

 

وبوجهة نظري لو توجد مشكلة كبيرة ومستعصية لأي إنسان بعد اللجوء لله سبحانه وتعالى يلجئ لإنسان حكيم ويعرض عليه مشكلته أو استشاري اجتماعي أو صديق الخ

 

والصنف الثاني : هو أخذ المهدئات والاعتياد عليها قبل عدة شهور انضممت لمساحة صوتية عبر تطبيق "تويتر" بعنوان "بر الوالدين"

 

ملاحظة : لمن لايعرف ماهي المساحة الصوتية المساحة هي غرفة دردشة صوتية تتناول موضوع أو ظاهرة يلتحق بها كبار الشخصيات والمثقفين

 

نعود لحديثنا انضممت للمساحة واستمعت لكل إنسان نقل تجربته مع والدينه وشدني إحدى المتحدثين في تحدثه عن تجربته وماهي تجربته؟

 

هذا الإنسان يبلغ من العمر اثنان وعشرون عاماً فقد عائلته وأسرته بأكملها يروي قصته لما كان عمره ثمانية عشر سنة خرج مع عائلته للسفر وفي طريقهم تعرضوا لحادث شنيع مما أدى إلى وفاة عائلته أكملها وهو الذي نجى ودخل في صدمة نفسية أثر وفاتهم وأصبح لا ينام إلا على المهدئات "المنومات" في وجهة نظري أولا كل إنسان وظروفه ومعاناته وفي حالة هذا الرجل الذي فقد عائلته يفضل أنه يراجع لدى طبيب لأنه قد تتحول الصدمة إلى اكتئاب ويستلزم تدخل الطبيب وليس بضد أنه يأخذ الحبوب ولكن بالمنطق وفي حدود المعقول يأخذها فترة حتى يتحسن ومن ثم ذلك يقف عن متناولها حتى لايدمنها

 

الصنف الثالث : وهو الأكثر خطورة الهروب عن أتعاب الحياة في اللجوء إلى تعاطي المخدرات وقد تحدثت في مقال سابق بعنوان "سموم بلا حدود 2" بإمكانكم الإطلاع عليه عبر موقع صحيفة إنسان

 

الصنف الرابع : وهو المهدئات الإيجابية الصحيحة وماهي المهدئات الإيجابية والصحيحة؟ ماقصدته هو المهدئات الروحانية قوله تعالى : (وأبتغوا إليه الوسيلة) سورة المائدة آية 35

أي بمعنى أننا كل ماكنا بضائقة نلجئ للصلاة والدعاء والخضوع لله الله سبحانه وتعالى لماذا وضع وفرض الصلاة علينا؟

للتنفس عن بما في داخلنا بالصلاة هل تستطيع أن لا تصلي لمدة يوم؟

ونحن أول مانقول بالصلاة "الله أكبر" مالمقصود بها؟

 

المقصود بها أن الله سبحانه وتعالى أكبر من هذه الدنيا وهمومها وأتعابها ما أجمل من الإستماع إلى آية من القرآن الكريم بصوت قارئك المفضل والخلاصة والختام أوود أن أقول لكل إنسان يأخذ تلك الحبوب أن يسعى للإبتعاد عنها بقدر الإمكان حتى لا يدمنها قوله تعالى : (وليس للإنسان إلا ماسعى) سورة النجم آية ٣٩

ليست هناك تعليقات