آخر المشاركات

أحد أيام ديسمبر



بقلم الكاتب السوري أ. هادي حاج قاسم - صحيفة إنسان


أنه أحد أيام ديسمبر البارد من عام ٢٠٢١ ..لا أعلم إن كان هناك أحد سيهتم بهذه الخواطر مستقبلا ، أركب بسرفيس مهترء .. يوجد به بضع طلاب كلٌ بزيٍ مختلف وبوجه مختلف ... كلٌ حسب فرعه الذي يدرسه ....امسك في يدي  كوباً من اللدائن يحتوي في داخله القهوة  ، التي تغير الصباح برائحتها المنعشة والتي تغطي على كافة انواع العطور ... مهما كانت رائحتها فواحة... فللقهوة رائحةٌ مميزةٌ عن باقي الروائح ... وللنكهة شيءٌ آخر .. فما إن تاخذ الرشفة الاولى ...حتى تشعر بطعمها تلتف وتعتصر على لسانك وتملئ فمك بعبقٍ مُرٍ بعض الشي ، كلٌ مكبٌ رأسه في هاتفه اللوحي وأنا منهم اكتب بعض الخواطر ، أحاول أن أدفئ نفسي من بعض برد ديسمبر البارد، فاعتصر كوب القهوة وأحاول أن أحيطه من كل الجوانب كي يعيضنني عن بعض الدفِء ، أتأمل أشجار الزيتون المحيطة بنا من كل الجوانب والسهول والهضاب ...حين تبدأ المركبة بالارتفاع نحو الجبل  فما إن تصل للقمه حتى يشارف الطريق على الانحدار للاسفل قليلاً بعد منحدرٍ شديد الانعطاف يتلوى ويتماوج كالأفعى، هنا نشعر بشفق الشمس يسطع علينا بعض الشيء ثم تظهر بعض الخيم لأهلنا اللاجئين الذين تنتشر خيامهم على طرفي الطريق كأنها الياسمين الدمشقي الذي ينتشر في حوض الازهار ليسترق نظر الناس اليه لمشاهدته ... في هذه الاثناء نصل الى منحدرٍ ملتوٍ في السفح المقابل بعد أن تجاوزنا السفح الذي انطلقنت منه لاشاهد كتلا هائلة من الصخور ، انها ليست بصخور منتشرة على اطراف الطريق بل هي عبارة عن جبلين متقابلين بينهما طريقٌ اسفلتيٌ معبد وما إن نصل الى سفح المنحدر ونلامس الأرض حتى يظهر لنا ترابه الاحمر الخصب ... إنه سهل الروج فنشاهده على طرفي الطريق ولكن حجمه في القسم الأيسر أكثر من القسم المقابل لوجود بعض الصخور ، ثم ما تلبث أن نشاهدها في القسم الايمن اكثر منها في القسم المقابل ، وسط انتشار أبراج الكهرباء بشكل متتابع ،هنا تبدأ قهوتي في كل مرة بالنضوب والبرود معلنة استسلامها ... ففي كل مرة في هذا النقطة التي تبدأ من المقبرة على قارعة الطريق اليسرى والجامع المتواجد على الضفى اليمنى وحتى جسر الغفر ... هنا انتهي من كأس قهوتي المزعوم .....ما إن اصل للجسر الذي يقطع الميمنة عن الميسرة حتى أشاهد سهلاً واسع الانتشار كصفيح نحاسيٍ مستوِ ليس له بداية ولانهاية ،تنتشر فيها تلال صغيرة الحجم  مقارنة بالجبال الضخمة تسير في تتابع ، أما على حواف الطريق فهناك  ترعه لري الأراضي في كلتا جوانبه كانت قد هجرت وخرجت عن العمل منذ مايقارب ١٠  سنوات، وما أن نسير حتى تختفي الترعة والسواقي ويظهر لنا صفين متوازيين من أشجار السرو كأنها الأبراج ، وتختفي حين نصل لنهاية الطريق الذي يقطعه طريق اخر الى قسمين : قسم أيسر و أيمن ممتلئ بأشجار الصفصاف وعلى يساره بعض الصخور المتصلة مع الجبل ، وما إن ننتهي من الانحراف نحو اليمين حتى يظهر لنا طريق واسعٍ ومستوٍ يبزغ في نهايته ضوء الشمس ، حينها يقسم سهل الروج في المنتصف تماما ويمر من فوق جسر كان يمر تحته قطار بخاري (( الترين )) يمر من السهل تماما ، حينها نصل لسوق الاخشاب والاحطاب في منطقة بشمارون ليرتفع الطريق بتدرج ثم يبدا بالمناورة ميمنة وميسرة ، حينها يقطع طريقنا طريقا آخر يرغمه على السير مناصفةً .هنا يبدأ الطريق بالإرتفاع والالتواء ،فيمشي في سفح جبلٍ صخريٍ ، وعلى يساره منحدر ينتهي بوادٍ ، فيه أشجار كبيرة في يوم ما كنت غابة ، هنا يحيطنا يميناً سجن ادلب المركزي لينعطف الطريق نحو اليسار تارة ونحو اليمين .... فيختفي الوادي ويظهر الجبل الذي قد وصلنا الى قمته ... وما أن  ننتهي حتى نبدأ بالانحدار ، فتظهر المنازل المتفرقة ميمنة وميسرة  حينها يظهر قصرا من القصور على يسار الطريق ، ثم نسير  ضمن قمم ٤ جبال يشقها طريقنا بتعرض واضح ثم ينخفض طريقنا  قليلا ليرتفع بعد بضع دقائق وما إن نرتفع ونصل لنهاية القمة حتى تظهر لنا ادلب شامخة ، لندخل في أحد طرقها الثلاثة في المدخل الغربي ليظهر دوار  إيبلا الشامخ المستحدث ونتابع المسير ... لنصل إلى مدخل ادلب الرئيسي الذي لايوصف مقارنة بالريف ، حيث الأبنية المتناسقة الباسقة الارتفاع وطريقها المعبد  الواسع الذي يُنَصِفُهُ أشجار السرو دائمة الخضرة ... في منظرٍ مميزٍ لايراه إلا كلُ نشيطٍ ارتشف قهوته الصباحية قبل ذهابه إلى موعده.

ليست هناك تعليقات