دراسة فنية في مسلسل (بنات صالح)
إعداد أ. فاتن كريم - صحيفة إنسان
منذ سنوات خلت لم يستطع أي
مسلسل عراقي من تحقيق نسب مشاهدات عالية
كالتي حصل عليه مسلسل بنات صالح .. واختلفت عليه الاراء بين من اعتبره أنه
احيا الدراما العراقية وشد المشاهد اليها بعد فترة سبات استمرت سنوات الا ماندر من
اعمال درامية هنا وهناك .. وبين من اثار عليه جملة من الاشكالات .. سأتناول في هذه
الدراسة المختصرة جوانب مختلفة من المسلسل
فيما له وما عليه ..
كادر العمل :
المسلسل من تاليف ندى عماد
خليل واخراج المخرج السوري أياد نحاس
وتمثيل : نخبة من نجوم الدراما
العراقية بالاضافة الى العديد من المواهب الجديدة ..
فريق التمثيل
زهور علاء.
محمد هاشم.
براء الزبيدي.
أثير نجم.
جمان.
احمد البياتي.
ساندي جمال.
مينا نور الدين.
حيدر عبد ثامر.
شروق الحسن.
بيداء المعتصم.
ستار خضير.
بيداء رشيد.
حسين عجاج.
ناظم زاهي
جبار جودي
عمر ضياء الدين
بالاضافة الى عدد من الفنانين
والفنانات
اشكالية الاقتباس :
روي المسلسل قصة صالح وهو أب
لأربع بنات، يعمل طاهياً في أحد المطاعم، أما الأم فربة منزل. وعندما يتهم الأب
بارتكاب جريمة، يُحكم عليه بالسجن المؤبد، وتطلب زوجته الانفصال عنه، لتتزوج من
آخر من الطبقة الثرية، لتربي معه البنات اللواتي يكبرن معتقدين أن زوج الأم هو
والدهن الحقيقي. وبعد سنوات يخرج الأب من السجن، ويبدأ رحلة البحث عن زوجته وبناته
ثم رحلة البحث عن اثبات برائته .
القصة مقتبسة من المسلسل المصري
(لا ياابنتي العزيزة)/ 1979 .. وحسب وكيبيديا قصته كالتالي : يحكي المسلسل قصة أب
وأم أنجبوا ثلاث بنات. الأب يعمل موظف بسيط والأم ربة منزل. يشاء القدر أن يتهم
الأب (عبد المنعم مدبولي) بجريمة قتل هو برئ منها ويحكم علية بالمؤبد. تطلب منه
زوجته (هدى سلطان) الانفصال عنه وتأخذ بناته وتتزوج من شخص آخر (أنور إسماعيل)
الذي يربي بنات الزوجة وتكبر البنات معتقدين أن أبوهم توفي في حادث. يخرج الزوج من
السجن ويبدأ رحلة البحث عن زوجته وبناته ليبرئ نفسه أمامهم ويعتمد على إحساس
الأبوة لديه في إيجادهم.
القصة كما هو واضح مقتبسة بشكل
كبير مع تغيييرات طفيفة قامت بها الكاتبة هنا وهناك ساشير اليها ضمنا في القادم من
الدراسة .. براي الاقتباس في الفن عموما والسينما والتلفزيون وارد جدا والشواهد
على ذلك كثيرة ، لكن ، كان الاجدر ذكر هذا الاقتباس ونوعه وعدم السكوت واعتبار العمل خالصا من تاليف كاتبة العمل ..
لأنه شكّل اساءة كبيرة للعمل وللجهد الذي تم تقديمه .
ايجابيات بالجملة :
قبل البدء في الحديث عن
الاخفاقات الفنية والاجتماعية التي حصلت في المسلسل لابد من الاشارة أولا الى الايجابيات التي
رافقت العمل :
استطاع المسلسل شد العائلة العراقية
لمتابعته بشكل يومي ، وحقق نسبة مشاهدات مليونية لم يحصل عليها أي عمل درامي أخر
منذ سنوات طويلة .. وهذا الامر برايي ينبع من عدة اسباب منها :
-
تعطش العائلة العراقية للدراما
العراقية التي فقدت بريقها منذ سنوات خلت
، والانتظار السنوي الدائم لجديد يعوض مافات . فكان لهذا المسلسل هذا السبق
على كل حال .
-
الحضورالملفت لعدد من الوجوه
الجديدة التي استطاعت قديم اداء ملفتا و مؤثرا تفوق على الكثير من أهل الخبرة .
-
التالق الكبير والمؤثر للفنان
محمد هاشم (صالح) كونه فنانا له باع طويل ومتمكن بشكل كبير من أدواته كممثل .
-
بعض الممثلين الذي ادوا ادوارا
قصيرة لكنهم قدموا اداءا احترافيا رائعا كان له الاثر الكبير في شد المشاهد من
خلال بعض احداث المسلسل مثل الفنان الكبير اياد الطائي والفنان تيسير احمد .
-
بعض الفنانين الكبار الذين
اعتاد المشاهد العراقي أن يشاهدهم سابقا في ادوار كوميدية ، قدمهم هذا المسلسل بادوار جادة مختلفة تماما
، برعوا فيها و أجادوا مثل الفنان الكبير ناظم زاهي و الفنان عمر ضياء الدين ..
رغم قصر الادوار ومحدوديتها ، لكنهم نجحوا في هذا الحضور المختلف .
ملاحظات فنية :
اولا : السيناريو
-
رغم ان الكاتبة حاولت كثيرا
التغيير في احداث المسلسل ليبتعد عن المسلسل المقتبس من (لا ياابنتي العزيزة) ،
الا انها لم توفق في الكثير من الاحيان ، فكانت تغييراتها غير مجدية او هامشية مثل
وظيفة الاب عن مسلسل (لا ياابنتي العزيزة) او في ادخال احداثا ومعالجات ترتبط
بالتكنلوجيا الحديثة وغيرها .
-
رافق السيناريو الكثير من
الهبوط والبرود والهفوات خلال تسلسل الاحداث ، بل شكّل بعضها ترهلا في احداث
المسلسل وخللا في الايقاع .
-
كذلك الكثير من الحوارات كانت
بعيدة عن الحوارات العراقية الدارجة وكانت متكلفة .. بل كان بعضها فائضا ..
ثانيا : الاخراج
مما لا شك فيه أن سرد القصة المسلسلات
والافلام تعتمد على مجموعة من العناصر
لضمان سرد صحيح للقصة، منها الحوارات، والجوانب البصرية مثل مكان التصوير والإضاءة
المستخدمة وزوايا الكاميرات ولكل منها اغراضا ووظائف تشكل عنصرا تكامليا للعمل
-
اشكالية اللقطة الهولندية ..
لنتعرف بالبداية على هذه اللقطة التي استخدمها المخرج بافراط كبير واثارت الكثير
من الجدل ..
ماهي ؟ ومتى تستخدم
؟ واين ؟ وماهي وظيفتها ؟ وهل يمكن الافراط فيها ؟
اللقطات الهولندي او
لقطات Dutch
Angle، هي لقطات ذات زاوية مائلة بدرجات تتراوح مابين 60 درجة – وحتى 5
درجات عن مستوى خط الأفق إن صح التعبير.
تستخدم على نطاق واسع لتصوير الجنون، والاضطراب، والارتباك
في السينما التعبيرية الألمانية، ومن هنا كان اسمها دويتش، بمعنى الألمانية، كما
تستخدم لتصوير القلق النفسي أو التوتر في الموضوع الذي يتم تصويره.
تم استخدام لقطات Dutch Angle على نطاق
واسع في الستينيات من مسلسل باتمان التليفزيوني الساخر في الستينيات الذي كان لكل
شرير زاوية خاصة به ، حيث كانت “مائلة”، وكثيرا ما تستخدم هذه اللقطات من المخرجين
الذين لديهم خلفية في مجال الفنون البصرية، مثل تيم بيرتون (فيEdward Scissorhands)، و تيري
غيليام (في Brazil
،King Fisher ،12 Monkeys ،Fear and Loathing in Las Vegas Tideland) لتمثيل الجنون أو الارتباك أو الدخول داخل
عقل وحالة من يتعاطى المخدرات.
الإستخدام المفرط للقطات Dutch Angle
في فيلم الخيال
العلمي Battlefield
Earth، تم الإفراط في إستخدام هذه اللقطات، حيث تلقى انتقادات حادة
لاستخدامه المفرط لها، على حد تعبير الناقد السينمائي روجر إيبرت :
لقد تعلم المخرج، روجر
كريستيان، من أفضل الأفلام أن المخرجين يميلون أحيانًا إلى إمالة كاميراتهم، لكنه
لم يتعلم السبب .
-
الاعتماد المفرط على اللقطة
الهولندية جعل الكثير من اغراض اللقطات واهدافها تفلت بشكل عن التأثير المرجو فنيا
من اللقطة .
-
لم توظف تأثيرات الاضاءة في
كثير من الاحداث بالشكل المطلوب ، بل تشعر احيانا أن دور الاضاءة ملغي تماما ، بل
وضعت لجمال اللقطة بصريا لا ااكثر دون الاخذ بنظر الاعتبار أي وظائف للاضاءة .
-
لا ارغب عادة الحدث عن اخطاء
الراكور أو التركيز عليها في الاعمال الفنية خصوصا في المسلسلات ، لانها غالبا ما
تحدث بسبب ضغوط العمل المستمر لايام طويلة .. لكن ..
في (بنات صالح) حدث بشكل كبير جدا بل كان بعضها
فاضحا ، خصوصا مع وجود التلفزيون في اغلب صالات جلوس العوائل في المسلسل ، حيث
تظهر من خلالها أنها تعرض بشكل دائم قناة MBC2 لو صرفنا النظر عن هذا
الامر جدلا ..الا ان وجود الشاشة وظهورها المستمر أوقع المخرج في جملة (راكورات)
لا داع لها .. بالاضافة الى بعض الاخطاء الاخرى .
-
اختيار الممثلين ونجاحهم او
فشلهم يتحمله المخرج بالدرجة الأولى في أي عمل فني .. فرغم النجاح الكبير للكثير
من الوجوه الشابة التي اشرت اليها في بداية المقال اضافة الى بعض النجوم الكبار ..
الا أن وجود بعض الوجوه الشابة كان باهتا وباردا
وغير مقتنعا ، بل بعيدا عن فن التمثيل احيانا مثل احمد البياتي و اثير نجم ..
-
كذلك يتحمل المخرج الهبوط في
الاداء احيانا عند بعض الفنانين الكبار خصوصا الفنان الكبير محمد هاشم ورغم اداءه
الرائع الذي ترفع له القبعة .. الا ان الاداء كان يهبط منه في بعض المشاهد ، الامر
الذي جعل المشاهد في حيرة من التعرف على حقيقة شخصية صالح ومشاعره ..
كما كان بالامكان الحصول على اداء افضل واكثر
اقناعا من فنانات وفنانين كبار مثل زهور علاء وبيداء رشيد وستار خضير وحسين عجاج
.. فهم محترفين كبار .
اجتماعيا :
قبل الختام .. اشير الى أن المسلسل على المستوى الاجتماعي ايضا اثار حفيظة
المجتمع العراقي في بعض احداثه ، بين رافض لتلك الاحداث ، كونها لاوجود لها في
مجتمع محافظ كالمجتمع العراقي ، واعتبارها هفوات من المخرج وكاتبة السيناريو ..
بينما اعتبرها البعض الاخر انها مقصودة وتدخل ضمن ايديولوجية وسياسة تتخذها القناة
المنتجة للمسلسل تهدف الى زرع ثقافة دخيلة ومرفوضة .
ابرزها مسالة دخول الفتاة مع صديقها الى الاب لتعرفه عليه بأنه صديقها ،
واستقبال الأب باريحية ، ثم يتعدى الامر الى دعوته للمنزل ، دون اعتراض او امتعاض من أي فرد في
العائلة وكأن الامر طبيعي جدا في العائلة العراقية .
في الختام .. بين ماتقدم من ايجابيات كان نجومها مجموعة من فنانين كبار و
وجوه شابة تنبيء بجيل جميل قادم للدراما العراقية وبين مجموعة من السلبيات ابطالها
كاتبة السيناريو والمخرج ..اقول أن صالح
وبناته أنقذوا اياد نحاس وفريقه من السقوط ..

ليست هناك تعليقات