آخر المشاركات

يا محاسن الصدف 3




بقلم الكاتب السعودي أ.صالح الكناني - صحيفة إنسان

 

وبينما أنا أتناول طعامي إذ رأيت أمامي ويا للعجب لاعبي نادي الهلال لكرة الطائرة فنظرت إلى شاشة الرحلات متسائلاً على أي رحلة هم فوجدت بأن هناك أربع رحلات غير رحلتي المتأخرة فوقع في نفسي أنهم سيكونون في نفس الرحلة معي وهذا الاعتقاد أتاني لأن الصدف لازمتني في هذه الرحلة فلماذا لا تستمر الصدف في هذا الأمر أيضاً؟ وقد كنت على حق فما أن ركبت في الطائرة إلا ورأيتهم يمرون أمامي بنفس الطريقة ونفس اللاعبين بل تكرر مشهد اللاعب الذي يشبه صديقي القديم ولكن مع فارق بسيط وهو أنني تخيلت أن أنهض وأسلم عليه في حرارة مما جعلني أكتم ضحكتي وأسلي نفسي في اللعب في هاتفي المحمول كي لا أدخل في ضحك هستيري ، وبينما أنا كذلك إذ بيدٍ تمسك كتفي وصوت يقول لي بلهجة جداوية ( كفشتك) فنظرت إلى وجه الرجل لأرى صدفة أخرى أمامي ، فقد كان زميل عمل استقال من الشركة ولم أره منذ أكثر من سنه وقد صادفته مرة في مطعم البيك وبنفس الطريقة بأن يضع يده على كتفي قائلاً (كفشتك) لم أتمالك نفسي فقد كنت في حالة ترغب في الضحك من موقف لاعب الهلال الذي يشبه صديقي القديم وفي السلام بحرارة عليه فحولت هذه الرغبة لزميل العمل السابق ولأن الموقف لا يحتمل الوقوف والسلام والكلام لوجود مسافرين آخرين يودون الذهاب إلى مقاعدهم فاكتفينا بالسلام السريع والتواعد في صالة الوصول في مطار الرياض.

 

الصدف توالت فهل هناك غيرها؟!

هذا ما سألت به نفسي وأنا أسترخي في مقعدي مبتسماً ، وبنظرة لا إرادية نظرت إلى المقعد الذي أمامي إلى يمين مقعدي فلفت انتباهي عائلة مكونه من رجل كهل وزوجته وابنهما الذي فيما يبدو لي في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من العمر وقد كان يضع تقويماً في أسنانه وما شدني أكثر إليه أنه يتخاطب مع والديه بالإشارة فقد كان واضح للعيان أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة ، وقد كان والده كثير التواصل مع ابنه مما جعلني أراقب هذه اللغة التي وجدت طريقها للحوار بينهما بكل سهوله وبلا ملل بل ويفهمون أدق الحوار لدمما أثر في قلبي هذا التناغم وهذه الحميمية بين الأب وابنه الأبكم ، مما ترك في عقلي فسحة للخيال فيما عانى به الأب والأم حينما علما بأن ابنهما لا يستطيع الكلام وكيف جاهدا أن يتعلما لغة الإشارة من أجل ابنهما الوحيد وبما أنني في حالة عاطفية أتتني رغبة ملحة بأن أنهض وأتوجه للأب لأقبل جبينه على هذا الصبر ولكن هذه الرغبة كانت حبيسة صدري ولم أجرؤ على فعلها واكتفيت بالدعاء لهم.

 

ليست هناك تعليقات