جاري تحميل ... صحيفة إنسان insan magazine

راسلنا في الواتس اب

راسلنا في التليجرام

آخر المشاركات

مقالات إنسان

ما بعد كورونا



بقلم أ إيمان داراني – صحيفة إنسان

عام 2020 له ما بعده، فمن الملاحظ ان أحداث هذا العام تختلف عما سبقه من اعوام، ويظهر انها تتجه نحو تصحيح الماضي، فقد شهد سقوط الكثير من الطغاة والأحزاب  وفلسفاتها، والجماعات ونفاقها، وتعرت امام الشعوب وسقطت شعاراتها الخلابة المضللة للشعوب، وذلك من خلال المواقف السياسية التي تفتقر إلى القيم والمبادئ حتى  أضاءت الحقيقة أمام الشعوب. جائحة كورونا شأنها شأن أحداث مفصلية في التاريخ كسقوط جدار برلين أو انهيار بنك ليمان براذرز، حدث عالمي مدمر يصعب تخيل عواقبه على المدى البعيد.
الكورونا  والتي اعلنتها منظمة الصحة العالمية (وباء جانحة)
تختلف النظريات فيما يتعلق بأسبابها   هل هي من صنع البشر وحرب بيولوجية تسببت بها امريكا _ وتبنى هذا الرأي مؤيدي نظرية المؤامرة _ام هو فايروس متطور انتقل من الخفاش _وهذا ما استنتجه العلماء _ فلا عجب لظهوره في الصين  و نظريات اخرى   لا يتسع المقال لتفصيلها، وانقسم العالم بين مصدق لنظرية المؤامرة في وباء كورونا وبين غير مصدق، وكل فريق ادلى بدلوه  بادلته التي ايد بها نظريته البحثية. 
ما اريد الحديث عنه في هذه الاسطر هو ما بعد كورونا او لنقل نتاجات هذا الوباء على المستوى العالمي،
الحروب  العالمية الاولى والثانية  وما انجلت عنه من ملايين القتلى انجلت ايضا عن تغير فكري وفلسفي وقيمي وقانوني، ومن مظاهر  ذلك التغير  عصبة الامم ومن ثم الأمم المتحدة لوقاية العالم من مقتلة  كبيرة كالتي وقعت، ورجوع عن كثير من القوانين والفوضوية الدولية التي ادت لذلك الصراع العالمي العلني، وتحول الصراع إلى صراع اقتصادي.
 
اما المستبدين فأصبحوا  يخفون جرائمهم خلف قوانين  تبيح لهم زورا القتل او خلف كاميرات التضليل الاعلامي أو تحت جنح التعتيم الاعلامي،
  فهل كورونا ستنجلي عن تغيير فكري وقيمي وقوانين أكثر عدالة  للبشرية

فما هي التوقعات ؟
سينهار النظام العالمي القائم وتكتلاته السياسية والاقتصادية الكبرى، واول الدلائل على ذلك حين طلب رئيس الوزراء الإيطالي"جوزيبي كونتي" من الاتحاد الأوروبي استخدام أموال صندوق الأزمات للتخفيف من التداعيات الاقتصادية  لتسارع انتشار فيروس كورونا، واستمرار ارتفاع أعداد الوفيات في بلاده،
لكن الرد جاء من الصين لا من  الاتحاد الأوروبي _الذي رفض المساعدة  _ عندما أعلنت  أنها أرسلت إلى إيطاليا فريقا من الخبراء، يضم تسعة أعضاء، لمساعدة البلاد على احتواء فيروس كورونا، مصطحبا معه معدات عناية مركزة ومعدات طبية وقائية، حسبما قالت وكالة "آكى" الإيطالية، وهو ثالث فريق خبراء ترسله الصين خارج البلاد بعد فريقين إلى إيران والعراق. ولا ننسى تخاذل الاتحاد الاوروبي في مساعدة تركيا عسكريا بعد مقتل جنودها في سوريا،  ورفض الاتحاد الأوروبي بيع صربيا معدات طبية لمواجهة الفايروس، مما جعل الرئيس الصربي  يصف التضامن الأوربي :"بالقصة الخرافية على الورق"  وطبعا الخذلان جاء من السياسة والساسة وليس من الشعوب، وعلى ذكر الشعوب نرى ان الطواعين التي مرت على البشرية كان  كل طاعون يختص بمنطقة او اقليم او مدينة، لكن كورونا وباء يكمل مسيرته ليعم العالم، و البشرية اليوم أقدر من السابق في معرفة أسباب الفايروس واسباب انتشاره،  لكنها  عجزت إلى الآن من الحد من انتشاره في بلدان العالم، و لكن في النهاية سينتهي الوباء كما كل التي اجتاحت البشرية سابقا تاركة دروسا للشعوب  وهي البشرية  جميعا معنية بتبادل الخبرات وتبادل النصائح وما توصوا إليه من لقاح او أمصال مضادة للفايروس، وان البشرية  ستتغير  كما غيرتها الحروب العالمية، وسيكون هناك تقارب ملحوظ بين البشر على اختلاف قومياتهم ومعتقداتهم الدينية، ويتغير تفكيرها في الخالق، ولعل الوباء يمثل  قوله تعالى في كتابه العزيز
:"
ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون" فالرجوع سيكون للجميع، ذلك ان الشدائد هي من تقرب الانسان لخالقه  فعلى اختلاف أديان البشرية تجتمع اليوم في التجائها لباريها.
ثم إن البشرية تجتمع اليوم  لصد عدو واحد، وهذا مالم يحصل على مر التاريخ، حيث يشعر البشر جميعا انهم مهددون  مما يزيد  من تقارب  البشر على كل الأصعدة ، وبذلك يظهر الأثر على الأحزاب الحاكمة، وذلك  بسقوط غطرسة الكثير من  الأحزاب اليمينية  كما في امريكا وروسيا،
سيقتنع سادة العالم الذين سادوا العالم  بعد الحروب العالمية ان تقسيم العالم إلى شمال وجنوب وشرق غرب، و أقوياء وضعفاء، أغنياء وفقراء، بلاد نامية واخرى متطورة، مهيمنة  ومهيمن عليها سوف يسقط على يدي مخلوق متناهي الصغر ويفتقر لكل اسباب القوة،
ستشهد الإنسانية تطور  مفاجئ في الطب والبحث العلمي، وهذا ما شهده العالم بعد الحروب العالمية
 
أما على صعيد الاقتصاد فنتائج كورونا من المتوقع أن تكون  مدمرة، ولعلها ستكون سبب لظهور نبوءات  كنا لا نتوقع حدوثها في زمن قريب فلا دلائل  مقنعة لقرب حدوثها كزوال دول  بل نرجوها إلى آخر الزمان حيث اشراط الساعة الكبرى، لكن كورونا  هز دول عظمى ليس من حيث عدد الوفيات إنما بهز  اقتصادها،
روبن نيبليت،" الرئيس والمدير التنفيذي لـ"تشاثام هاوس" المعروف بالمعهد الملكي للشؤون الدولية ومقره بريطانيا، يرى أن جائحة فيروس كورونا قد تكون القشة التي قصمت ظهر بعير العولمة الاقتصادية. كما اورد موقع الجزيرة
ومن اهم التغيرات الفكرية التي سوف نشهدها هو تغيير الخطاب الديني التقليدي الذي كان له الاثر السلبي في أزمة كورونا، ولا اقصد بالخطاب الديني رجال الدين المسلمين فقط بل وحتى المسيحيين وحتى اصحاب الأديان غير السماوية، كالذي شهدناه في الهند من شرب ابوال البقر والتمسح بها.
وفي الختام يمكن ان يكون هناك تغيرات لم يلم بها هذا المقال، ولكن ستكون البشرية بعد كورونا على مفترق طرق، والمهم ان يكون في القيادات من هم اهل لقيادة المرحلة واستغلال التغيرات  في صالح الشعوب. 




الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

راسلنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *