ضحَيـاء الحُروب
بقلم أ
حنان العواضي - صحيفة إنسان
الـحرب، خاطفة الأروح، ممزقة الأجـساد، هادمة المنازل، مشردة البشر, عندما نذكر اسم الحرب، ترتعدُ الأبدان، يَغْشَى الخوف، ينعدمُ النوم، في كل حرب قد تمرُ على أي بلد، لبد من ضحياء، ولكن لن أذكر الموتى فهم في ذمةِ الله، بل أولئك الموتى وهم قيد الحياة!
وجدتُ ضحياء الحرب في، الأطفال، بكائهم في حين أن صخب الضحكات كانت في محياهم، أجسادهم التي تحولت الى قطعٍ مفحمة، ومن يعش منهم فالفراش أنيسٌ له، مدارسهم أُغلقت، أحلامهم التي لم يعرفوها انتهت قبل أن تبدء!
ثم وجدتُ ضحيةً أخرى في ذلك الشاب العشريني، تعب في دارستهِ الجامعية، كان ينتظرُ أن يتخرجَ ليوفرَ لقمةَ العيش لأسرتهِ الفقيرة، ثم ماذا، جاءت الحرب لتهدم كل ما تعب لأجله، ليضطر للعمل غَسِلًا للصحون في أحد المطاعم!،
وأبٌ، لديهِ محلٌ تجاري، يترقبه أبناءه على عتبةِ الباب، في ذلك اليوم، عاد منكسر الطرف، يجرُ أذيال الخيبة، أملهُ الوحيد انتهى، أحصى ما تبقى من مال ،ذهب ليشتري بعض الخبز ،لكن صاحب المخبز قال له سأُعطيك رغيفًا واحدًا فالأسعار مرتفعة، تكاثرت عليه الديون والاحتياجات، وقف في طابور المساعدات، ذل نفسه للنّاس، بعد عزة دامت لسنوات! وفي مكان لا يصلحُ للعيش، سقف لايقي بردًا ولا حرًا، أبواب من قُماش، بعض الأنيه، القليل من الدقيق، أعود حطب نحيفة، وبعض الأحجار، هناك تعيش أمٌ وأطفالها الثلاثة، هربُ من الموت، لكنه تبعهم بصورة مختلفة!
وهناك في زاويةٍ في أحد المستشفيات، يرقد الجسدُ النحيل، حالتهُ صعبة، مالهُ نفد يحتاج الى سفرٍ عاجلٍ الى الخارج، لكن هيهات، التكاليف باهظة، الطريقُ خطيرة، سيموت قبل أن يصل.

ليست هناك تعليقات