هويتنا لا تطمس
بقلم أ معتز العلقمي - صحيفة إنسان
حروف
تنسجها أقلام مبهرة، تطأ كل ميدان، يتسلل إشعاعها إلى أعماق القلوب؛ فتنير آفاقًا
قد امتلأت بزيف العصر، وقد تلبدت بالحقد، وعجب الحاضر المملوء بالتشدق، والتظاهر
بما لا يوجد، فوقع كلماتهم يتقنها أقوام، لغتهم السلام، ورايتهم الإسلام، لحروفهم
تعتريها ثبات لا يحجب عنه بريق رياء، ولا زيف عصر، وأجسامهم تراها قد امتطت، وتقوت
واستعدت إلى كل تعذيب وتنكيل ..
خلف
الحدود وفي شرق الأرض ومغربها، كلاب تنتزع منهم ما يحملونه من مبادئ وقيم، هم
مصابيح الدجى في زمن الغباء، وهم لآلئ ومرجان في أوساط بحار تمتلئ بحيوانات تأكل
أجسام بعضها، يحملون مسكاً في جوار نافخ كير، قد أحسنوا صنع أنفسهم، وقد امتلأت
أرواحهم قدرا، وشرفًا بما يذودونه عنه، فيقف العالم على كراسي مهترئة، يحددون مصير
أقوام، ويبتاعون ويشترون بقضاياهم، أرباب العرب، وأغبياء العالم، صفقات تتوالى
بغسيل أموال، ومن بقايا النفط السائب في الخليج العربي، إن نظرتك للعالم المنافق
اليوم، تشفق على حالنا الذي يموج ويتلاطم، وتنهشه رياح الغرب، وعلى ساحل الخليج
العربي بيعت قضايا أمم ومصير شعوب، فارس الميتة قبل قرون، تلتهم اليوم حضارة سبأ،
وبلقيس حضارة اليمن السعيد؛ بمساعدة دويلات الخليج الزجاجية وليدة الأمس ..
فعلى
أسوار الشام، وحضارة الأمة، وعزتها، سلبت حضارة العراق، وسوريا، وتتوالى دول الأرض
العربية، دولة تلو الأخرى، وسحقت كرامتهم، على حدود الشرق، وعلى شواطئ. خليج
العرب، والغرب ..
اليوم
في أبهى مظاهر النفاق، تباع قضية فلسطين، الحضارة الأقدم في التاريخ، في صفقة
غربية عربية، تباركها أيادي جلية الوضوح، وترعاها آبار النفط، ومناجم الذهب، لدولة
مصطنعة لم يكن لها آثر في الجغرافيا، ولا
التاريخ؛ وذلك تجسيدًا يبرز للأمة مدى ملامح الموالاة، ومدى انهيار قيم، وحضارة
هذه الأمة، ومدى الانحلال الذي وصلت له هذه الأمة، في عصر الثقافة العلمانية
المائعة التي تروج له مجموعة أنظمة عربية، في تخلف واضح عن الدين الإسلامي وأطره
ومبادئه.
القلة
المستضعفة في هذه الأرض باقية، وحية، بجوهر دينها، وثباتها بقيمها، ومبادئها، وإن أريد
لها الهلاك ستبقى حاضرة وشوكة في حلق الأعداء .

ليست هناك تعليقات