وبشّر الصابرين ..
بقلم أ ساجدة الأثرم - صحيفة إنسان
كيف
للمرء أن يبكي وطنه الضائع ، أبناء شعبه الذين نهشتهم الحروب وألقت عليهم بلعنتها
، كيف له أن يرتّق ما تمزق من روحه بعد أن هُجّر من منزله وموطنه ليبقى لاجئ في
ممرات هذا العالم يبحث عن سلام يشبه ذاك الذي كان في موطنه ، كيف له أن يتأقلم مع
آراء العالم السياسية حول موطنه وكيف يقتسمون ما تبقى منه في محاولة منهم لإنقاذه
وإعادته حد ما يزعمون !
كيف
له أن يقاوم كل هذا وهو يرى أن من باع موطنه بثمن بخس ما هو إلا مجرم قد ترعرع معه
في نفس الموطن وشاركه الماء والخبز !
كيف
له أن يتجاوز كل هذا بسلام ، ربما يتجاوزه لكنه سيصطدم بفاجعة أخرى هي الأكبر ربما
أن العروبة ضاعت أيضاً قضيتنا كعرب ومسلمين قضية أمتنا تنفلت من أيدينا تحت
مُباركات بعض العرب ، لقد تنازلوا عن القدس بكل رضى واطمئنان وسرور ... تخلوا عن
مبادئهم كعرب بل والأشر من ذلك تخلوا عن واجبهم كمسلمين لحمايتها !
كيف
للمرء أن ينجو من كل هذا الحطّام وقد خسر وطنه وعروبته وقضيته ، مالمرء إلا عقيدة
حية وها نحن نتمسك بعقيدتنا في محاولة حمايتها ولربما عقيدة كانت بألف مقاتل واستنهضت همماً وأوطاناً ، فعسىٰ أن تُرد علينا أوطاننا
وأهلونا وعسىٰ أن نتجاوز هذا بصبر وثبات الصابرين .

ليست هناك تعليقات