لماذا يضيع منا؟
بقلم
أ سمر والي - أسماء عوض – صحيفة إنسان
في
يوم ما، لمحت طائرًا يطير مرفرفا بجناحيه، منطلقا من عشه في الصباح الباكر وتبدو
عليه
علامات السعادة، فرحا بشروق الشمس وأشعتها الذهبية، فشردت بذهني بعيدًا أفكر
وأتساءل في نفسي متعجبا! كيف لهذا الطائر أن ينظم وقته ليستيقظ مبكرًا دون ملل أو
كلل؟! كيف له أن يكون بهذه الهمّة العالية، والتنظيم الدقيق؟! فقلت في نفسي سبحان
خالق الأرض والسماء، خلق فأبدع، وصوّر فأحسن، وعلّم كل كائن حي ما لم يكن يعلم،
وهيّأ له سُبل الرزق وأرشده كيف يصل إليها، ونحن البشر الذين مَنَّ الله علينا
بنعمة العقل.
تَشْرُدُ
بنا الأيام، ويمر يوم تلو آخر وحياتنا نقضيها في لعب ولهو، فتساءلت قائلا : لِم
العبث؟ لِمَ الهمجية؟ ولماذا نقضي حياتنا بعشوائية؟ ألم يوصينا رسولنا ويحثنا على
اغتنام أوقاتنا؟ ألم يدلنا على مافيه مصلحتنا وكيف نستفيد من أحلامنا؟! فليكن
قرآننا وكلام نبينا منهجنا الذي نسير عليه، وقنديلنا الذي يضيء لنا مستقبلنا،
وعلينا أن ندرك أن حياتنا مسئولية وأمانة في أعناقنا وسنُسأل عنها أمام الله
سبحانه يوم لا ينفع مال ولا بنون، فما علينا سوى ترتيب الحياة حسب أولوياتنا، ونضع
نصب أعيننا أهدافنا، ونسعى لتحقيقها، فنحن لم نخلق عبثا.
حياتنا
مهمة لأنها حبل ممتد لنهاية حتمية، إما جنة ولقاء حبيب أو نار وفراق. فاللهم جنة
تنقذنا بها وتأوينا بجوار نبيك - صلى الله عليه وسلم- وما السبيل لذلك إلا تنظيم
الوقت، بين عبادة وعمل، وسعي في فعل الخير، فهذا ما نحتاجه لنسعد في حياتنا، ونرى
ما نصبو إليه حقيقة ماثلة أمامنا، فلنصبر ولنجتهد، وليكن شعارنا " غدا أفضل
بعون الله" ولنكن قدوة لغيرنا، حينما يرون ما وصلنا إليه، والثمرة التي
حصدناها بعد غرس وعناية؛ استهلك وقتا ربما، لكنّ الحصاد كان يانعًا لأن الله تبارك
وتعالى سيجعل في الوقت بركة، فكلما كان استهلاكه في نفع وفائدة، وفيما يرضي الله
تبارك وتعالى سيجعله الله مباركا، فلا تباطؤ ولا تلكؤ مادمنا نقضيه في طاعة،
والاستمتاع بالعمل والنتائج يضفي عليه المثالية، وسنصبح قادرين على الأفضل.
لذلك
نقول : اهتموا بأوقاتكم قدر المستطاع لتكون سببا في سعادتكم ونجاتكم في الدنيا
والآخرة، وتذكروا قول ابن باز رحمه الله : (( ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه
وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ويقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول
والعمل، ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل
)).

ليست هناك تعليقات