آخر المشاركات

الأنثى والمجتمع ..



بقلم أ نصرة الأعرج - صحيفة إنسان
أذكر هذا اليوم جيدا, لم أستطع نسيانه, كان يوم شتوي قاس و صوت الريح يشبه الزئير عندما وضعوا قطعة مني بين ذراعي بعد إفاقتي من غيبوبة دامت ثلاثة ايام , كان يوما عصيبا مؤلم بمفترق حياتي فانا الزوجة الثالثة لذكر يكره اسم الأنثى فوهبه الله بإحدى عشر طفلة من نساءه السابقات فكان للقدر مشيئة بي فأكون له المرأة التي يأمل أن تلد له ذكره المنتظر حينها لم أكن أعلم معنى الأمومة.
كان كل أملي أن أرى المضغة التي تكونت بأحشائي و كبرت بدمي.
في تلك اللحظة لم أكن أدرك حجم الكارثة التي ستحل بي إن وضعتها أنثى.
كنت جل ما أتمناه رؤية ذلك المخلوق الكائن الصغير الذي قذفه القدر إلي في مستنقع وحشي قذر, كنت مرهقة عندما نظرت إليها، كانت طفلتي التي منحتني قوة الكون برؤيتها كانت مغمضة العينين, نحيلة جدا, وصغيرة الحجم, لفت بقطعة قماش وركلت بسرير يجاور سريري, لم نحظى حتى بنظرة من أبيها, رغم الخوف المنتظر مما سيقوله لي, والمجهول الذي ينتظرني منه
رغم كل ذلك, انتابني شعور غريب لم اشعر به من قبل شعور ممزوج بالبكاء وقهر وسعادة بقدر سعادتي شعرت بالرعب, فقد كنت الطفلة التي أنجبت طفلة
لم أسمع حينها إلا بكاء صوت امي وهي تقول معترة ياعيني طول حياتها معترة, لكني كنت سعيدة قوية انتظر الآتي برضى, فأنا المرأة التي لم تتجاوز الرابعة عشر انجبت طفلة أجمل و أشجع من أمي.

ليست هناك تعليقات