آخر المشاركات

العاصفة في بلاد السعادة وتصفية الحساب


بقلم أ دينا الزيتاوي - صحيفة إنسان
انطلقت "عاصفة الحزم" قبل خمس سنوات بتوافق سعودي إماراتي لضرب القوات الحوثية العسكرية و كل من يعارض الشرعية، و مساعدة الأشقاء على الإبقاء على وحدتهم في اليمن الذي كان سعيداً.
إلى وقت قريب كانت موازيين القوى على الأرض اليمنية تشير إلى تقدم سعودي إمراتي ، وأن قوى الحوثيي إلى زوال، لكن الحال تبدل، وأصبحت القوى الحوثية المدعومة من إيران قادرة على اختراق العمق السعودي بطائرات صغيرة بدون طيار "الدرونز" و استهداف مطار نجران مرتين خلال اربع و عشرين ساعة، واستهداف أنانبيب ناقلة للبترول حيوية في السعودية، كما كانت قادرة على الوصول إلى مطار أبو ظبي و إلحاق خسائر ولو بسيطة لكنها ذات مغزى.
نقلة نوعية للحرب في اليمن، فبعد أن كانت الحرب محلية يمنية بامتياز، و كان كل طرف من أطرافها متمسك بأجندته و يعمل على وضع أهداف محددة لتنفيذها، و كل يحاول تصفية حساباته على الأرض اليمنية، تصاعدت الأمور و خرجت عابرةً الحدود، و أصبحت أرض اليمن زاخرة بحسابات أخرى إيرانية أمريكية، كل طرف يزيد من تسليح الآخر و رفع قدرته العسكرية و يضع بين يديه ترسانة من العتاد لم تكن في الحسبان.
هنا أتحدث عن قدرات إيران كدولة عميقة لن تلجأ إلى حرب معلنة مع الولايات المتحدة الأمريكية، بل الى استخدام العمق اليمني لحربها المركبة ،الهجينة، و هو نوع من الحرب تبرع فيه إيران كثيراً، فتستخدم أذرعها المنتشرة حول العالم لضرب مصالح كل من يخالفها عسكرياً و إعلامياً، و في الوقت الحالي الولايات المتحدة الأمريكية الداعمة للقوة السعودية هي خير مثال. تصفية الملف النووي الإيراني الذي ترفضه أمريكا يدفع ثمنه الشعب اليمني البسيط، فإيران لن تتخلى عن حلمها الفارسي و كبريائها النووي، و أمريكا لن تسمح باستمرار السقطات السعودية في اليمن ، بل يحاول الرئيس الأمريكي ترامب استخلاص موافقة خاصة لأسلحة أمريكية تباع للسعودية بقيمة تتجاوز الست مليارات دولار دون الرجوع للجونجرس و بصفة طارئة.
الناظر إلى المشهد الآن يرى منطقة زاخرة بألوان شتى من الصراعات و التوترات، لكن المتعمق يرى كم حقق كل طرف من انتصارات ضمنية مهولة على حساب الشعب اليمني. أمريكا تخلص حساباتها في المنطقة و ترفع من نسب التوتر على حساب مشروع ناتو عربي لن يكتمل و تبيع أسلحة بالمليارات بل تجربها على الأرض، و طبعاً في حسابات اقتصادي و تاجر مثل ترامب هذه أجمل الفرص.
السعودية و الامارات تحققان أبعاد استراتيجية بالسيطرة على مضائق الخليج العربي و البحر الأحمر، و ترفعان أسعار البترول و تسيطران على السوق العالمية بشروطهما بعد خفض الانتاج الإيراني و انسحاب قطر من أوبك، و تعثر تركيا في إيجاد موقع مناسب لها و بدعم أمريكي مطلق.
استثمارات بالمليارات في السوق الأمريكية للأطراف الخليجية و مثلها للطرف الأمريكي في الخليج لتعزيز الاقتصاد و ضرب أسواق أخرى عن طريق إيجاد اقتصادات بديلة للبترول تحافظ على استمرار الدول بعد نفاذه، كما تنحية التركيز الاعلامي على الخروقات الدولية للدول المشاركة دون استثناء و تنحية ملفات مهمة مثل الملف القطري، و الاعدامات لسخصيات عامة في كل من السعودية و اليمن و إيران.
كثر يرون في المصالحة الخليجية الحل، و كثر يرون في إنهاء مصالح إيران في اليمن الحل. لكن الحل الوحيد هو التوافق في الداخل اليمني و إعادة التوازن للدولة... وحدهم اليمنيون يستطيعون طرد الاجندات من بلادهم ... لهم السلامة.

ليست هناك تعليقات