السلطة القادمة من تحت الرماد....
بقلم أ. دينا الزيتاوي - صحيفة إنسان
عندما يتراكم السوء و يسود الظلم و لا ينجو أحد من هبوب
رياح الغاشمين مهما كانت طبقته الاجتماعية و انتماؤه الطائفي أو المذهبي و
الديموغرافي، يلجأ المستضعفون لإسماع صوتهم عنوة و يقودون تيارات التغيير لإشباع
رغباتهم في المشاركة في الكعكة ذات الطابع السياسي او الاقتصادي التي حرموا منها
طويلاً.
هذا الحرمان الذي قادته أركان الطغيان
المتمثلة في حاكم جبار فرعوني، قد يكون المجتمع خلقه بنفسه بضعفه و استخفافه
بالأمور. أو بسبب وزير شكل مع من حوله بطانة فاسدة على مقاسات شخصية هامان. و
ساندهم وجود رجال أعمال و أصحاب ثروات قارونية، و شرع لهم الظلم وعاظ سلاطين، و
جمل الموقف بمجمله رجال إعلام سخروا أقلامهم و ألسنتهم فذكروا و لحنوا في القول و
رشوا عليه السكر لإخفاء المرار.
يتأجج الموقف و تهتز الأرض مؤذنة
بالثورات، و لكن اين الحلول؟ أين الاستراتيجيات؟ هل أحزابنا مؤهلة لقيادة مراحل
سياسية آتية من تحت الرماد لسنوات قادمة ملتهبة. هل أحزابنا قادرة على إعادة هيكلة
نفسها لتصارع في حروب الانتخابات و لتقود برلمانات تخدم مصالح شعب متعطش للمشاركة؟
هل احزابنا قادرة عل القيام بدور فعال و الخروج من مرحلة
الدولة المهتزة الى مرحلة الدولة المستقرة سياسياً و النهوض بالاقتصاد و اجتذاب
الاستثمارات التي تخفض نسب التضخم و البطالة و الفقر. أم أن الأحزاب ستتكاثر و
تنبني أحزاباً أخرى يمثلها أفراد و شخوص و رموز بعينها لتتحول إلى حزيبات بلا صوت
أو قدرة على تحمل المسؤولية أو حتى الوصول لها؟ و هنا نرجع من جديد إلى عدم القدرة
على تداول السلطة داخل البرلمانات و تشكيل تحالفات و بناء حكومات شاملة خادمة
للمصلحة العامة.
الرائي للمشهد الآن كالناظر الى دوائر
الماء الساكن الذي ألقي فيه حجر، أصغرها أقربها الى مركز التوتر و اكثرها قوة، و
أبعدها أكبرها و أقلها خدمة للمجتمع الكبير.
جعجعة بلا طحن، و قهقهه بلا فرح، و
أهازيج ثورات شعبية قادتها إلى بيوت عزاء.

ليست هناك تعليقات