آخر المشاركات

اللامعقول وحداثة الوعي



بقلم د سامي الإبراهيم – صحيفة إنسان
وأيضا تستند مابعد الحداثة في الفلسفة الغربية إلى مجموعة من المكونات والمرتكزات ، ويمكن حصرها في المبادىء التالية:
.التناص: يعني التناص استلهام نصوص الآخرين بطريقة واعية أو غير واعية. بمعنى أن أي نص يتفاعل ويتداخل نصيا مع النصوص الأخرى امتصاصا وتقليدا وحوارا. ويدل التناص في معانيه القريبة والبعيدة على التعددية ، والتنوع ، والمعرفة الخلفية، وترسبات الذاكرة. وقد ارتبط التناص نظريا مع النقد الحواري .
. تفكيك المقولات المركزية الكبرى: استهدفت مابعد الحداثة تقويض المقولات المركزية الغربية الكبرى كالدال والمدول، واللسان والكلام، والحضور والغياب، إلى جانب مفاهيم أخرى كالجوهر، والحقيقة، والعقل، والوجود، والهوية...
. الانفتاح: إذا كانت البنيوية الحداثية قد آمنت بفلسفة البنية والانغلاق الداخلي، وعدم الانفتاح على المعنى، والسياق الخارجي والمرجعي، فإن ما بعد الحداثة قد اتخذت لنفسها الانفتاح وسيلة للتفاعل والتفاهم والتعايش والتسامح. ويعد التناص آلية لهذا الانفتاح؛ ، كما أن الاهتمام بالسياق الخارجي هو دليل آخر على هذا الانفتاح الإيجابي التعددي.
. قوة التحرر: تعمل فلسفات مابعد الحداثة على تحرير الإنسان من قهر المؤسسات المالكة للخطاب والمعرفة والسلطة، وتحريره أيضا من أوهام الإيديولوجيا والميثولوجيا، وتحريره كذلك من فلسفة المركز، وتنويره بفلسفات الهامش والعرضي.
. الدلالات العائمة: تتميز نصوص وخطابات مابعد الحداثة بخاصية الغموض والإبهام والالتباس. بمعنى أن دلالات تلك النصوص أو الخطابات غير محددة بدقة، وليس هناك مدلول واحد ، بل هناك دلالات مختلفة ومتناقضة ومتضادة ومشتتة تأجيلا وتقويضا وتفكيكا. وبتعبير آخر، يغيب المعنى ، ويتشتت عبثا في فلسفات مابعد الحداثة.
. التخلص من المعايير والقواعد: ما يعرف عن نظريات ما بعد الحداثة في مجال الفلسفة والنقد والأدب تخلصها من النظريات والقواعد المنهجية، فميشيل فوكو يسخر من الذي ينطلق من منهجيات محددة يكررها دائما، ويحفظها عن ظهر قلب، فيرى أن النص أو الخطاب متعدد الدلالات، يحتمل قراءات مختلفة ومتنوعة، كما أن ديريدا يرفض أن تكون له منهجية محددة ؛حيث لا يوجد المعنى أصلا مادام مقوضا ومفككا ومشتتا، فما هناك سوى المختلف من المعاني المتناقضة مع نفسها كما يقول جاك ديريدا.
. مافوق الحقيقة: تنكر فلسفات مابعد الحداثة وجود حقيقة يقينية ثابتة، فنيتشه مثلا ربط غياب الحقيقة بأخطاء اللغة وأوهامها. وجان بودريار الفيلسوف الفرنسي ينكر الحقيقة، ويعتبرها وهما وخداعا، كما يربط الحقيقة بالإعلام الذي يمارس لغة الخداع والتضليل والتوهيم والتفخيم.

ليست هناك تعليقات