أسباب وعلاج الكذب
بقلم مصطفى طه باشا – صحيفة إنسان
أسباب الكذب :
1. تفادي العقاب: وهوَ الكذب الشائع في
مرحلة الطفولة وبينَ الصغار، فقد يلجأ الطفل للكذب على أهله أو مُعلميه في المدرسة
حتّى يتفادى العقاب على تصرُفه، ككسر القلم، أو تناول الكعكة وغيرها من الأمور
الصغيرة وغير المؤذية، ولكن قد يتطوّر هذا الكذب وينمو مع الطفل ليُلازمهُ في مرحلة
الشباب، فقد يلجأ للكذب وإخفاء الحقائق لتفادي الوقوع في المشاكل في العمل أو مع
الزوجة أو الأهل.
2. الحفاظ على الحُكم الذاتي: وهوَ من
الأنواع الخاصّة بمرحلة الطفولة، فالطفل يظُن بأنَّ أهلهُ يستطيعونَ قراءة أفكاره
في السنوات المُبكرة من عُمره، لذلِكَ يلجأُ للكذب وتغيير الحقائق حتّى يرى ردّة
فعل والديه، ففي حال عدم اكتشافهم الأمر، يبدأ الطفل بإدراك عدم مقدرتهم على قراءة
الأفكار. وفي مرحلة المُراهقة قد يلجأ المُراهق للكذب كوسيلةٍ للتعبير عن
استقلاليته عن والديه، فيبدأ بإخفاء بعض الحقائق عن حياته الشخصيّة وتغيير بعض
الوقائع حتّى يُثبِتَ لهُم بأنّهُ لم يعُد صغيراً.
3. العدوانية: وهوَ يحدُث عندما يلجأ
الشخص للكذب ليؤذي الآخرين ويُسببَ لهُم المشاكل، إن كانَ ذلِكَ بقصد أو دون قصد،
فالبعض يلجأ لهذا النوع حتّى يُحقق غاياتهُ الشخصيّة، ككذب التاجر بنوعيّة السلعة
وجودتها حتّى يبيعها للمُشتري وهكذا.
4. الشعور بالقوّة والثقة: فعندما يكذب
الشخص ويُفلتُ بفعلته يبدأ بالشعور بالطاقة والقوّة، وتجدُد الرغبة بالكذب مرّةً
أُخرى، وهيَ من الحالات التّي تُصيب الأشخاص الذّينَ لديهم مشاكل نفسيّة بسبب
توتُّر الحياة والأجواء من حولهم.
5. مُساعدة الآخرين: ويُشارُ
إليها في بعض الأحيان بالكذب الحميد أو الجيّد، وتكونُ الغاية منهُ غالباً مُساعدة
الآخرين أو حمايتهم من الوقوع في المشاكل، كإخفاء الأخ سلوك أخيه السيّئ ليُجنبهُ
العقاب من قبل والديه.
6. مُجاملة الآخرين: فالنّاس يرغبونَ
بسماع ما يُريدونهُ وما يجعلهم سُعداء، ففي كثيرٍ من الأحيان عندما تسأل المرأة
زميلتها فيما إذا كانت إطلالتها جميلة، تجاملها الأُخرى عن طريق الإطراء على
مظهرها مع أنّها قد لا تبدو جميلة على الإطلاق، والأمر الذّي يدفعها للقيام بذلِك
هوَ لتجنُب إيذاء مشاعرها، فالحقيقة في هذهِ الحالة تكونُ مؤلمةً، وهُنالِكَ
العديد من الأسباب الأُخرى لظاهرة الكذب، ويختلف السبب من شخصٍ لآخر، ولكن يجب
التذكُّر دائماً بأنَّ الحقيقة مهما كانت مؤلمة تبقى أفضل من الكذب.
7. عدم الاستشعار بمراقبة اللة في جميع
أحوال الإنسان: الرغبة في تزييف الحقائق والتفاخر بالمكاسب الدنيوية, مسايرة
المجالس والرغبة في لفت الانتباه بسرد الحكايات والمعلومات الكاذبة.
8. التهرب من المسؤولية في المواقف
المختلفة والتعود على الكذب في سن مبكرة، بسبب عدم التربية السليمة.
9. التباهي بالكذب وأنّه من أنواع الذكاء
وسرعة البديهة.
التخلّص والعلاج من الكذب :
1. معرفة حرمة الكذب في الإسلام، وشدة
العقاب واستشعار ذلك في كل حديث وفي كل مجلس.
2. التعود على قول الحق وتحمل المسؤولية
والمعرفة الأكيدة بأن قول الصدق هو الخير.
3. محاسبة النفس وتعويدها على قول الصدق.
4. عدم الخوض في مجالس الكذب واستبدالها
بمجالس الذكر والقرآن.
5. أن يعرف المسلم أنّ الكذاب هو من
المنافقين، وأن ثقة الله لا تكون بكاذب ومعرفة النتائج المترتبة على الكذب يساعد
في التخفيف من الكذب.
6. الحياء من الملائكة الذين يكتبون كلّ
ما ينطق الإنسان والدعاء بأن يجعل الصدق عنوان الإنسان ويبعد الكذب عنه ومراقبة
الله وإستشعار عظمته ونظره للإنسان وقربه منه.
7. مرافقة الأصحاب الصالحين الذين يشجعون
على التمسك بالعادات الحميدة.
8. إقناع الإنسان بأنّ الكذب هو من
الأخلاق الذّميمة والصّفات السّيئة التي تبعد عن الإنسان سمة الصّلاح والتّقوى،
وأن ينصح بالمعروف والكلمة الحسنة ويذكر بحرمة الكذب شرعًا وأنّه لا يجوز سواء كان
الإنسان مازحًا أو جادًا في قوله وكلامه والكذب ليس وسلية للنّجاة والخلاص من
المواقف الصّعبة، وإنّما قد يزيد الكذب الأمور تعقيدًا في أحيانٍ كثيرة وخاصّة
عندما يكتشف النّاس أنّ هذا الشخص يكذب فربما انعدمت ثقة النّاس به واهتزت،
وإقناعه كذلك بأنّ الصّدق منجاة وتدعيم ذلك بذكر قصص لأناسٍ نجّاهم صدقهم من أصعب
المواقف وأحلكها بتوكّلهم على الله تعالى وصدق نيتهم.
9. إقناع الإنسان الذي يكذب بأنّ هناك
وسيلة تغني الإنسان عن الكذب وهي التّعريض أو التورية، وهذا الأسلوب يعني أن يواري
الإنسان في كلامه حتّى يحمل الإنسان المقابل له على فهم كلامه على غير ما قصده،
ومثال على ذلك ما فعله النّبي عليه الصّلاة والسّلام حينما قال لشيخ من العرب يوم
بدر نحن من ماء، فعرّض بكلامه حتّى لا يخبر الشّيخ بالحقيقة، فالنبّي الكريم قصد
بكلامه أنّ كلّ النّاس خلقت من ماء، وفهم كلامه الرّجل أنّه من منطقة فيها ماء،
فالتّعريض والتّورية جائزة وفيها سعةٌ عن الكذب وإن كان يكره أن تقال من غير حاجة
أو ضرورة أو أن يعتاد النّاس عليها.

ليست هناك تعليقات