آخر المشاركات

بعد ربع قرن



بقلم أ. هاجر آل مشحم

منذ ربع قرن التقينا ، فتاتان صغيرتان بزي مدرسة ازرق اللون وعلى كراسي الدراسه ، في احد الايام المدرسية المعتاده سئلتها: هل اديت الفرض المنزلي الذي كلفتنا به المعلمه ؟، سؤال صغير ابتدأ به عمر كامل من المدرسة الى الجامعه الى العمل والحياة والزواج ومسؤليات الابناء ، كل ذلك العمر تشاركناه كما تشاركنا الفرض المنزلي ، كل لحظات السعادة والحزن والالم تشاركنا اللقمة وشربةَ الماء وحتى التهجير القسري الظلام والنوم بالعراء ، لم تكن صديقه او جزء من العائله بل كانت شطراً من جسدي لم يرانا احد الا معاً ولم تربطنا ورقة او دم او نهاية اسم بل كان مثيقاً اعمق روحاً بجسدين وقدراً لشخصين .. ثم ماذا ، استيقظت احد الايام لـ اجدها رحلت افرغت امتعتها ومنزلها وذهبت لم تقل وداعاً لم تأتي لشرب قهوتها الصباحيه معي كما اعتدنا ولم تضع نقطه في اخر السطر لم تقل لماذا ولم تأخذ نصف جسدها الاخر ، نست ربع قرن في احدى الادراج لم تتسع حقيبتها له ، وقفت حائره ماذا افعل يالله بنصف جسد ونصف قدر ونصف عمر ، كُتب على كل شيء الفناء حتى الاشياء والاشخاص الذين آمنا بأبديتهم وكتب علينا البقاء رغماً عن رحيل الاحباء .


ليست هناك تعليقات