آخر المشاركات

أبناؤنا والولاء للوطن




بقلم د. بدرية الظنحاني - صحيفة إنسان

 

الانتماء للوطن يعتبر اتجاهاً إيجابياً مدعماً بالحب، ينبع من وجداننا  الذي يرتبط بوطنا، ونقدم لقيادته الولاء والطاعة فيتأصل الولاء والانتماء سلوكياً من خلال ما نمارسه في حياتنا اليومية وفي أعمالنا الوظيفية، فكل موظف في مجال عمله تقع عليه مسؤولية أخلاقية تجاه وطنه تتمثل في المساهمة في البناء والعطاء، يؤدي واجبه بكل أمانة وصدق وإخلاص، واضعاً نصب عينيه رفعة وسمعة وطنه، إنما يعبر عن ولائه وانتمائه.

 الحرص على بناء تكوين اجتماعي قائم على أسس العلاقات الإنسانية المتبادلة، والقائمة على دعائم قوية، حيث بدأت تظهر أول بذور الانتماء عن طريق انتساب الإنسان إلى أبيه ثم إلى أسرته، ومع تطور الفكرة والنظرية العامة للوطنية وظهور التجمعات البشرية وصل انتماؤه إلى الوطن.

قال تعالى: }الله الذي جعل لكم الأرض قرارًا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين{ غافر: 64.

 

الولاء الفكري

يتأصل الولاء والانتماء فكرياً من خلال اعتقاد الشخص أن كل ما يقدمه الفرد لوطنه إنما يمثل واجباً عليه وليس منة أو تفضلاً منه، وعندما يعتقد الشخص أن الولاء للوطن مبدأ أخلاقي وشرف عظيم لا يناله من ساوم على حبه وولائه لوطنه من أجل مال أو منصب أو غيره، كما لا يخضع الولاء لمبدأ (حبني على لقمة وأبغضني على فقدانها) وكما قال الفيلسوف الأمريكي جوزيا لويس إن الولاء هو «إخلاص شخص لموضوع إخلاصاً طوعياً وعملياً غير مشروط» وبذلك يعتبر الولاء قيمة أخلاقية يتبناها الشخص لذاتها وليس من أجل منفعة شخصية.

 

الولاء الوجداني

يتأصل الولاء والانتماء وجدانياً من خلال ما يكنه الشخص من مشاعر إيجابية تتمثل في الحب والاعتزاز والفخر تجاه الوطن؛ فالشعور بالفرح عندما يحصل الوطن على أي مكسب، والشعور بالحزن عندما يتعرض الوطن لأي خسارة، والشعور بالغضب عندما يواجه الوطن أي إساءة، والشعور بالفخر عندما يذكر اسم الوطن في أي محفل، والشعور بالاشتياق عندما يسافر الشخص إلى أي بلد آخر، إنما يعكس الحالة الوجدانية لولاء الشخص وانتمائه.

 

 

 

الولاء السلوكي

يعتبر التقمص العاطفي والفكري والسلوكي للوطن واجباً وطنياً يحتم على الفرد تبني شعور الوطن وأفكاره وسلوكه، فنحب ما يحب وطننا ونكره ما يكره، ونسير على نفس السلوك الذي يرتضيه الوطن، وننهج بفكره وتوجهاته، فكأنما كل فرد في المجتمع يمثل مرآة تعكس صورة الوطن، ويرتبط بكل ما يرمز له الوطن من قيم ومثل وخصوصيات وقوانين وأمجاد وتاريخ.

 

 

 

الوطن تاريخ وإرث حضاري لقبائل وشعوب مختلفة تداخلت وانسجمت وتعاونت مع بعضها، الوطن هو القيمة والقيم، ومؤشر الضمير، هو نعومة أظفارنا، هو ذاك الرحم الذي تكونا فيه، فأعطانا سماتنا، لغتنا، جمالنا الذي نعشقه.

 

الوطن شرف لصاحبه والانتماء إليه مصدر عزه، وحبه من أعظم ثمرات الإيمان بالله، إنه ذاكرة عميقة، منزل كبير، يحفظ كرامة أفراده وأهله

 

الانتماء للوطن ليس مجرد وجود جسدك فيه، ليس الانتماء للمكان والذكريات فحسب، وإنما هو الانتماء للحاضر والمستقبل..

 

الانتماء للوطن أولى القيم التي يجب علينا أن  نحرص عليها  حتى لا يقع في دائرة الاغتراب النفسي الذي ينتهي بنبذه للمجتمع والوطن والخوض في الانحراف والانخراط في دائرة العنف التي لا تنتهي

 

وأخيرًا أبناؤنا مسؤوليتنا ويجب على كل مربي أن يعي حجم المسؤولية والأمانة التي يحملها في عنقه تجاه وطنه، فيربي رعيته على حب الوطن والولاء له والاعتزاز بالانتماء له، ويغرس فيهم أن الولاء للوطن شرف وعزة والولاء لغيره خيانة وذلة.

 

حفظ الله وطننا الغالي وأدام أمنه واستقراره في ظل قيادتنا الرشيدة.

 

ليست هناك تعليقات