سنعود انتظرونا
بقلم أ. شريفة زرزور - صحيفة إنسان
يصيبك
الزهو و التيه و أنت تترصد أخباراً تباغت سكون خيالك ، أن هناك من حطم وجه القوة
القبيح و كسر أنيابها المفزعة و هشم جسدها الوحشي الذي زُعم أنه لا يُقهر و همَّش
صوتها الذي ينعق مثل غراب أسود و أحياناً ينهق مثل حمار داشر .
تصاب
فجأة بالخيلاء وقتما تسمع أن بواسلاً ارتقوا لتغيير مجرى التاريخ ، تمكنوا بشجاعة
فطرية و ذكاء يفوق التوقع أن ينخّوا رأس هرم قوة مجلجلة و يهزوا بإصبعهم الجريح
عرشاً مفشوشاً محشواً بالهزالة و الخواء و يزلزلوا جبالاً من تهديدات خائرة المعنى
و تنديدات فارغة بالموت السافر و الجحيم و الضرب بقبضة إرهاب و عنف و تضليل .
ينتابك
شيء من انتشاء الروح و أنت تطل بعنفوان و كبرياء على تحقيق نصر يرفرف في سماء
البلاد يبهر بصرك و بصر غيرك يلملم جراحاً و يمسح على جبين الحزن على مدى عمر شعب
طوى على ذاته المرارة و القسوة و حرقة القلب و اشتعل أملاً بنصر أكيد خلف عزيمة
جبارة و عقيدة باقية لن تموت بموت العالمين ، لن يفوتك دعاء خاشع ينكس له الظالمون
رؤسهم و يذلوا رقابهم المتدلية مثل خرقة بالية بلا طائل أمل في كسر إرادة شعب
يتطلع بلا هوادة لحق العودة .
أي
فخر لنا نحن معشر العرب مسيحيون قبل المسلمون ، أي قوة لها أن تقف أمام مسيرة
صامدة غدت لا تُثنى بدبابة مدججة أو بمدفع أو حتى بقنبلة تتفجر فتؤول شظاياها
المتناثرة زهورٌ يانعة تتفتح على أرض حرة ثم تنمو شجرة زيتونٍ أخضرٍ يتشبث جذرها
بالأرض و ينمو غصنها شامخاً تواقاً للسلم و السلام في تربة ندية مخضبة بالعزة و
الكرامة مفروشة بالعُرب و العروبة .
هيا
أيها العالم آن لك أن تشهد على شهيد تفوح من جسده روائح النصر و عبق الإيمان بحياة
كريمة و يسيل دمه رقراقاً يتفجر ينابيع إصرار و تحدي أننا هنا باقون على وعد
العودة باقون ، متمسكون بعهدة مفاتيح أبواب مدينتنا العتيقة نطرقها بيد ملحة دون
كلل أو ملل و تتعالى صيحات الجهاد للصلاة على أرضك يا مدينة الصلاة و أمام هيبة
قبة مسجدك و محراب كنائسك, سنعود ، انتظرونا.
.jpeg)
ليست هناك تعليقات