شعب السودان العظيم
بقلم الكاتبة أ. شريفة زرزور - صحيفة إنسان
و أنسب صفة العظمة لهذا الشعب بشقيه المتنازعين
الآن ، و كم يعز علينا انشقاقه و شتاته ، و نحن في آونة شديدة الحاجة لترميم
الشقوق و توحيد الصفوف و تجميع الشعوب .
أتساءل
أيها القادة المغاوير إن كنتم تعون عمق الهاوية التي تجرون إليها حتف بلادكم ، و
هل تخيلتم ازدراء الوضع الذي تزجون به شعبكم الطيب ليلقى ويلات الجحيم ؟ هلاّ نطلب
منكم التريث من فضلكم لإعادة النظر في ملفات التفاهم و الاحتكام للحوار و إعلاء
صوت الحكمة في سبيل وحدة محتملة تضمن رسم ملامح هيبة و قوة للبلاد عوضاً عن إحداث
شرخ غائر في صدر الوطن و توجيه طعنات موغلة إلى قلبه الكبير ! أعيدوا النظر أيها
السادة في نواياكم و اعتصموا عن دفع شعب أبيّ لشفا الهلاك ، قلبوا صفحات ذكرياتكم
المشتركة و أشعلوا حنين ماض جميل ظلّكم كأهلٍ و أحبابٍ و أصدقاء ، بدِّلوا خططكم
الجاحدة ضد أخوة و جيران و بنو عم ، فما ذنب أصحاب أرض خيّرة أن يعيشوا تحت سماء
ملبدة بغيوم النكبات و النزاع ! أما تساءلتم يوماً ماذا بعد الحرب و إلى أين
المصير ؟ هيا يا كرام ، استعذبوا متعة الوحدة و استشعروا شعور الأمان و عيشوا عيشة
السعداء في ظل راية تجمعكم . هلموا اجبروا خواطر بعضكم و لملموا شتاتكم و ضمدوا
بأيديكم الجبارة جراحكم و أوقفوا نزيفها الدامي . هيا انسوا المآسي التي حدثت قبل
قليل و اعتبروها فعلاً طائشاً و متهوراً و اعفوا عمّ مضى ، اغسلوا أدران الأيام القليلة
الغابرة بالتسامح و الرحمة و طهروا قلوبكم بحسن النوايا لتعود نقية خالية من شوائب
افتعلتها أفكار شيطانية سيطرت على العقول و استولت على الألباب باسم المال و الجاه
و السلطة و المناصب الرنانة و تأكدوا أن جميعها مصائر واهية آيلة إلى الزوال و
السقوط و المسألة ليست سوى مسألة وقت . انسوا الماضي القريب الملوث بالأحقاد و
الضغائن و صراع لا طائل منه سوى ضبابية مستقبل البلد و الشعب و ضلال الطريق إلى
التنعم بالهدوء و الاستقرار ، افتحوا صفحة ناصعة سطروا فيها هيبتكم و أمجاد بلاد
لشعب يليق به العز و يستحق الحياة الحرة الكريمة . تصافحوا و تعانقوا و أعلنوا
بصوت صادح عن ولادة جيل بملامح ناضجة و ثقافة و علو و رقي كما شئتم و خططتم لترنو
لمستقبل واعد تتحقق فيه الأحلام المستحيلة ، هيا بنا الآن لنشبك الأيادي نتعاضد و
نتعاهد عهوداً أبدية نشهد الله عليها عهود حب و وفاء و إخلاص لبلد السودان الحبيب
.

ليست هناك تعليقات