سرقة الأفكار
بقلم الكاتبة د. بدرية
الظنحاني - صحيفة إنسان
السطو
على أفكار الغير هو خيانة للأمانة فلنعلم جميعا أن هؤلاء بذلوا جهودا مضنية من أجل
هاته الأفكار فمن باب الإنصاف أن ننسب أي فكرة إلى الشخص المعني بالأمر. فالاعتراف
بفضل الآخرين هو فضيلة في حد ذاته
أخطر
ما يحصل هو سرقة الأفكار وهذه السرقة من الصعب أن تقيم عليها دليلا.
فالإنسان
الباحث حينما يتناقش مع أشخاص يثق بهم أو فريق عمل في مؤسسة ما أو حينما يلقي
محاضرة عامة من الطبيعي أن يفصح عن أفكار قد تكون جديدة، والصدمة الكبرى هي أن تجد
بعضا من الحضور لاحقا قد تبنى تلك الأفكار ونشرها على أنها أفكاره وإبداعاته.
سرقة
المجهودات الفكرية والعلمية وإقحامها ونسبتها إلى غير صاحبها
في
غياب الرقابة وعدم وجود ترسانة قانونية تحمي المنتوج العلمي والفكري وتردع السارق أو المعتدي، تجرأ البعض وأخذ
يتصرف في أفكار الناس وإبداعاتهم وينسبها إلى غير أهلها.
وفي
استمرار غياب الوازع الديني انعدام الوازع الأخلاقي أصبح الأمر عاديا عند بعض
القوم، حيث يلجأ العديد من الشخصيات اجتزاء مقاطع من افكار غيرهم وإقحامها عنوة
لحقهم على أنها ثمرة مجهوداتهم.
أمانة
المسؤول
إذا
كان يعلم بحقيقة الأمر أو مجهود الشخص فأنه يتحمل إثم ما يخفيه
قال
تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم
وأنتم تعلمون "
فالإسلام
دين النزاهة والأمانة
أمانة
المسؤول أمانة عظيمة ، لاختيار الأصلح لكل عمل ، دون مراعاة لأحد ، ولا محاباة
لفرد من الأفراد ، ودون تقدير لشعور قريب أو صديق ، فلن يجادل عن المفرط أحد يوم
القيامة ، بل سيقاسي ألوان العذاب بسبب تفريطه في الأمانة وتضييعه لها
يحرم
على صاحب العمل أن يؤخر رواتب العمال عن موعد استحقاقها
الإنسان
لا ينتقم لنفسه ، بقدر ما ينتقم ويتمعر وجهه إذ انتهكت محارم الله ، أو أخل موظف
بعمله ، وقبل أن ينشأ الخلاف يجب أن يوجه المخطئ ، فربما كانت هناك شبهة أو أمراً
فُهم خطاً وبالتالي يمكن أن نتجاوز تلك العقبة ، لا سيما بالكلمة الطيبة والمعاملة
الحسنة ، والتوجيه السليم ، وعدم التوبيخ أو السرعة في اتخاذ القرارات مما قد ينتج
عنه نتيجة عكسية غير متوقعة ، من ظلم وتعسف وسوء فهم ، ثم يصب كل ذلك في قالب
التفريط في الأمانة .
لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثَلَاثَةٌ أَنَا
خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ : رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ
ثَمَنَهُ ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ ، وَلَمْ يُوفِهِ
أَجْرَهُ " [ أخرجه البخاري وأحمد وابن ماجة واللفظ له ] ،
أن
يؤدي كل منهم العمل المناط به على أكمل وجه وأحسنه ، فذلك من الأمانة ، ولا بد أن
يستنفد جل وقته ، وكل جهده في إكمال عمله وتحسينه
لقد
ذم الله سبحانه وتعالى أولئك الذين يتصرفون خلاف ذلك حيث قال “لا تَحْسَبَن الذين
يَفْرحُون بما أتوا ويُحِبون أن يُحْمَدُوا بما لم يَفْعَلُوا فلا تحسبنهم بمفازة
من العذاب ولهم عذاب أليم”.
وأخيرًا
فهذا الجرم في نظري ينم كذلك عن عقم فكري ذاتي واخفاء حقيقة الجهود لأن الذي يبدع
لا يحتاج إلى الاستيلاء على ملك الغير.
.jpg)
ليست هناك تعليقات