العلاقات السامة
بقلم الكاتبة والمستشارة أ. إبتسام سعيد ال بصمه - صحيفة إنسان
أجمل ما تقدمه لنفسك سلامك الداخلي ، ومن أهم مصادر السلام الداخلي سلامة العلاقات البشرية مع من حولك . فحياتنا مليئة بأنماط مختلفة من الشخصيات فتجد من يُعرقل مسيرة حياتك وتجد من يُحطم قدراتك ومن يتلاعب بمشاعرك ومن يُسمم أفكارك و يستنزف طاقتك ، فهل يوجد ممن حولك من يملكون هذه الصفات !؟ بلا شك .. نعم فلو بحثت في شبكة علاقاتك ستجدهم بكل سهولة في مجالات حياتك المختلفة سواء العلمية أو العملية أو الأسرية أو المهنية .
ولتأثيرهم البالغ في حياتنا لابد من معرفة من هم الشخصيات السامة وسمات وملامح هذه الشخصية وكيف نتعامل معهم ونحذر منهم مستقبلاً …
الشخصيات السامة على نوعين منهم الظاهر والغير الظاهر ( المخفي ) وسبب تسمية العلاقات السامة بهذا الاسم لأنها تبث السم في حياتنا سواء في أفكارنا أو مشاعرنا وتشد حياتنا للأسفل دائماً ،
فالبعض يتصرف بطبيعته بدون وعي ، وبعضهم يُدرك تماماً مايفعل لأنه يجد متعته في ذلك .
وكما أثبتت دراسات قامت بها جامعة "فريدريش شيلر" في ألمانيا، .. أن التعامل مع الشخصيات السامة والتعرض للضغط من قبلهم لأيام قليلة يسبب ضرر بالغ للخلايا العصبية بأحد أجزاء المخ المسؤول عن الذاكرة والتفكير والتعرض للضغط منهم لمدة أشهر هو كفيل بتدمير الخلايا العصبية .
وأما عن صفاتهم .. فيغلب عليهم التحلي بأحد أنواع هذه الصفات ..
(التلاعب والاستغلال ) للوصول إلى ما يريدون سواء بطرق مباشرة أو غير مباشرة ، (النرجسية )فيغلب عليهم تضخيم الذات وحبها ولا يهتمون بأمر الأخرين ، (الشخصية الدرامية ) دائم الشكوى فيميلون أصحاب هذه الشخصية لتهويل الأمور ويُرهقون من يتعامل معهم بكثرة شكواهم وطلبهم الدعم منهم ، يشتكون ولا يبحثون عن حلول للمشاكل وإنما بث للسلبية واللوم فقط ، (دور الضحية ) يتقنون مشهد الضحية ليكسبوا الرحمة والعطف من الآخرين . ( مصاصي المشاعر ) يُطالبون بالحب والاهتمام والاحترام دون تقديمها للأخرين فكما أن هناك مصاصي دماء فهناك مصاصي مشاعر فيمتصوا طاقة الإنسان ومشاعره بسبب نظرتهم التشاؤمية السوداوية حتى يفكرون الأخرين بطريقتهم السلبية ، ( متعطشين للسيطرة ) يعشقون أن يكون الآخرين كالدمى في أيديهم لأن متعتهم في السيطرة على الآخرين ينفذون رغباتهم دون اعتراض ( العصبية )اهم ما يميز الشخص السام أنه عصبي ويفقد السيطرة ويغضب ويثور لأتفه الأسباب (المزاجية )دائما التقلب في الأقوال والأفعال والمزاج (التكبر والغطرسة )الغطرسة الثقة المزيفة لإخفاء ضعفه و فراغه الداخلي وعدم الأمان (لا يعتذر ) فلا يمتلك ثقافة الاعتذار لأنه يرى دائماً نفسه على حق ولا يُخطي ( انتقاد الآخرين ) دائم الانتقاد والسخرية من الآخرين فيحاول تعكير مزاج الآخرين لأنه عاجز عن الاستمتاع بالأشياء البسيطة وغير قادر على مشاركة الآخرين سعادتهم (التعصب ) لآرائه وأفكاره (الحسد )يقارن نفسه بالآخرين و بما لديهم . إذن كيف نتعامل معهم :
بداية نحاول تقبل صاحب هذه الشخصية على طبيعته ولكن مع الحذر من السماح له بالتأثير علينا ، فأخطر شيء يملكه نقل العدوى السلبية ، فإن كان الشخص السام شخص مفروض علينا ولا نستطيع قطع العلاقة معه فنحدد المدة التي نقضيها معه والابتعاد عن الخوض والجدال معه فنحدد الكلمات في جمل قصيرة وواضحة ، عدم تقديم التبريرات والمحاولات معهم للإقناع ، وضع حدود في التعامل معهم قدر الإمكان ورسم الحدود في التعامل معهم ضروري جدا لحمايتك النفسية والعقلية ، فيجب إعادة صياغة الحدود الشخصية بتجديد ما تريده وما لا يُسمح به ولا تتساهل معه ثم التعبير بوضوح عن هذه الحدود والالتزام بها ، اجعل نفسك غير متاح فتقليص مقدار الوقت الذي تقضيه معهم حل مناسب جداً ، المحافظة على الهدوء والثبات الانفعالي وإدارة المشاعر وتقبل النقد بكل هدوء وذكاء في التعامل مع هذه الشخصيات . فالقدرة على تمييز الشخصيات السامة والوعي في طريقة التعامل معهم هو السبيل للنجاة منهم و عدم الغرق في عالمهم ، فالبشر نوعان الأول يُلهمك والآخر يستنزفك ويمتص طاقتك .. فحماية أنفسنا من الأشخاص السلبيين سبباً للحفظ على صحتنا النفسية والجسدية والعقلية .

ليست هناك تعليقات