انكسار حلم
بقلم الكاتبة السورية أ. شريفة زرزور - صحيفة إنسان
يحكى
أن هناك أميراً صغيراً نسج أحلامه برَّاقةً على نولٍ خشبي ، شبك بخفة خيوطها
حريريةً ناعمةً ، غزلها بأنامله الغضة ، تأملها وردية و زمردية انسالت أمامه
رقراقة على هيئة بلابل مغردة تحلق خجولة في سمائه الوحيدة تدنو ثم تنأى مهاجرة إلى
الأفق البعيد ، أحلام نمت لها أجنحة فراشات تتقافز بدلالٍ فوق زهور نرجسٍ بديعة
نثرها بساطاً أصفراً صارخاً ، فرشه جريئاً بيديه الصغيرتين على حقول ممتدة حدودها
مد نظره .
فجأة انطفأت أضواء أحلام الأمير الساطعة ،
انقلبت إلى وحوش ظلام أسود ، تشابكت الخيوط معانِدة ، شُلَّت الأنامل أصبحت يابسة
و تلعثمت البلابل صارت غِرباناً تنعق في أبراج قصره الشاهقة ، آلت أزهار النرجس
باقات مشؤومة أخبروه أن يضعها على قبر أمه التي ظفر بها الموت منذ قليل ، ففعل ،
ثم قطف وردة صامتة أهداها لروحها في السماء و قطف ثانية أهداها إلى الله .
عاندت
بكبرياء دموعه ظلت متربعة على عرشها ثم احتشدت في مآقيه و تحولت إلى بحر حزن أراد
أن يتقاسمه مع العالم ، فخط
حزنه
كتاباً أطلق عليه اسم سبير أو الاحتياطي.

ليست هناك تعليقات