يا أيتها الإمارات
بقلم الكاتبة الأردنية أ. فاطمة الصرايرة - صحيفة إنسان
عِنْدَمَا سَمِعَتْ مَنْ يَقُولُ :
إِنَّ اَلْأُمَّ هِيَ اَلَّتِي تُرَبِّي . . .
وَلَيْسَتْ اَلْأُمَّ اَلَّتِي
تُنْجِبُ...
لَمْ أَكُنْ أَفْهَمُ مَعْنَى هَذِهِ
اَلْعِبَارَةِ اَلْمَعْكُوسَةُ!
لَكِنِّي مَعَ تَجَارِبِ اَلْحَيَاةِ،
وَمُعَاصِرَةٌ اَلْكَثِيرَ..
مِنْ اَلْقَصَصِ، وَكُلَّمَا
اِقْتَرَبَتْ أَكْثَرَ مِنْ اَلْأُمِّ..
اَلْمُرَبِّيَةُ، وَشَعَرَتْ
وَلَمَسَتْ حَنَانَهَا، وَحِرْصُهَا اَلشَّدِيدُ، فَهِمَتْ اَلْمَعْنَى
اَلضِّمْنِيَّ، وَأَبْصَرَتْ اَلْفَرْقَ بَيْنَ اَلْفِعْلَيْنِ.
رَأَيْتُ فِي شَعْبِهَا اِسْمِي
اَلْأَخْلَاقَ، وَتَعَلَّمَتْ مِنْهَا أَبْلَغَ اَلْمَوَاقِفَ اَلْإِنْسَانِيَّةَ.
وَلَا أُبَالِغُ عِنْدَمَا أَقُولُ
إِنَّ كُل مُقِيمٍ فِيهَا، قَدْ أَحَسَّ بِهَذَا اَلشُّعُورِ اَلَّذِي أَشْعُرُ
فِيهِ.
فِي هَذَا اَلْبَلَدِ اَلطَّيِّبِ
أَهْلُهُ، اَلْعَطَاءُ وَالتَّسَامُحُ وَالْوِدُّ وَالْمَعْرُوفُ، يَنْبِضَ وَلَا
يَنْتَهِي
أَوْ يَنْقَطِعُ.
لَقَدْ تَعَلَّمَتْ فِيهَا اَلصَّبْرُ
عِنْدَ اَلشَّدَائِدِ، وَرَأَيْتُ فِي اَلْأَبِ اَلْهُمَامِ (مُحَمَّدْ بْنْ
رَاشِدْ)
اَلتَّحَدِّي وَالْعَزْمِ فِي أَصْعَبِ
اَلْمَوَاقِفِ وَأَكْثَرَهَا بَيِّنَةً، وَأَوْضَحَهَا تَجَارِبَ إِنْسَانِيَّةً
سَمْحَةً.
كَمَا تَعَلَّمَتْ اَلتَّغَاضِيَ عَنْ
اَلسَّفَاهَةِ فِي دُرُوسًا كَثِيرَةً أَوْرَدَهَا لِي اَلْأَخُ اَلْكَبِيرُ
(مُحَمَّدْ بْنْ زَايِدْ) فِي إِشَارَاتِهِ اَلْكَثِيرَةِ اَلَّتِي تَصِلُنَا عَنْ
قَصْدِ اَلْمُعَلِّمِ لِأَبْنَائِهِ فِي تَجَاهُلِهِ عَنْ تَوَافِه اَلْأُمُورَ
وَفسَّافِسْ اَلْمَوَاقِفُ.
لَا أَدْرِي كَيْفَ تُوضَعُ
اَلْأَسْمَاءُ فِي مَقَالِ، مِنْ غَيْرِ هَذَا اَلْفَيْضِ مِنْ اَلْحُبِّ،
لِوَصْفِ اَلتَّسَامُحِ اَلَّذِي يَنْشَطِرُ مِنْ جَنَبَاتِ اَلْمِقْدَامِ
(سُلْطَانْ بِنْ مُحَمَّدْ اَلْقَاسِمِي) واَلَّذِي تَضْرِبُ بِهِ اَلْأَمْثَالُ
وَتُثْلِجُ بِهِ صُدُورُ اَلْمُقِيمِينَ مِنْ شَتَّى بِقَاعِ اَلْأَرْضِ.
عَلَّمَتْنِي مَوَاقِفُهُمْ
وَأَسْمَاؤُهُمْ أُسُسَ اَلتَّحَدِّي، وَعَرَفَتْنِي شَكْلَ وَمَوْضُوعِيَّةَ
اَلْقُوَّةِ فِي اَلْمِقْدَامِ (سَيْفُ بْنْ زَايِدْ) اَلَّذِي يَرْتَعِبُ مِنْ
اِسْمِهِ اَلْعَدُوِّ، فَلَا يَتَعَدَّى اَلْحُدُودَ وَالْأُصُولَ.
فِي اَلْإِمَارَاتِ اَلْعَرَبِيَّةِ
اَلْمُتَّحِدَةِ، اِتِّحَادَ اَلْقُلُوبِ وَالْأَفْهَامِ، حُكَّامٌ يَنْشُرُونَ
اَلسَّلَامُ مِنْ أَجْلِ سَلَامِ اَلْإِنْسَانِيَّةِ، وَكُلًّ مُقِيمٍ فِي أَرْضِ
اَلسَّلَامِ، يَمُدَّ يَدَهُ وَشَطْرُ قَلْبِهِ، لــ عَاصِمَةُ اَلسَّلَامِ
وَالْأَمَانِ، وَيُخْبِرَهَا كَمُّ اَلْحُبِّ وَوَلَعِ اَلْفُؤَادِ لَهَا، كَأنَ
لِسَانُ حَالِهِ يَقُولُ:
(نَحْنُ مَعَكَ وَفِي أَصْعَبِ
اَلظُّرُوفِ يَا أَمْنًا اَلَّتِي رَبَّتْنَا، فِدَاؤُكَ دِمَائِنَا
وَأَرْوَاحِنَا يَا أَيَّتُهَا اَلْإِمَارَاتُ، وَهَذَا أَقَلُّ وَاجِبًا وَأَقَلَّ
دُوَارًا لِلْمَعْرُوفِ).
رَحِمَ اَللَّهُ (اَلشَّيْخْ خَلِيفَة)
وَنَسْأَلُ اَللَّهَ أَنْ يَتَغَمَّدَهُ بِوَاسِعٍ رَحْمَتُهُ، وَيَدْخُلُهُ
جَنَّاتْ اَلْخُلْدِ بِجَانِبِ وَالِدِهِ (اَلشَّيْخْ زَايِدْ) اَلَّذِي وَرِثَ
مِنْهُ اَلْخَيْرُ وَالْحِكْمَةُ وَالْأُصُولُ، وَعَلَى هَذَا اَلنَّهْجِ
مُسْتَمِرُّونَ (أَبْنَاءُ زَايِدْ اَلْكِرَامِ) عَلَى مَرِّ اَلسِّنِينَ
وَالْعُصُورِ.

حفظ الله الإمارات شعبا وقياده،
ردحذفأبدعت الكاتبه فاطمة