آخر المشاركات

( مَلْحَمَةٌ گلِگامْشُ)




بقلم الكاتبة العراقية أ. أساور عاد - صحيفة إنسان


 

هِيَ شَكْلٌ مِنْ اشْكَالِ الْأَدَبِ الرَّفِيعِ فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ سَرْدٍ قَصَصِيٍّ بِأُسْلُوبٍ يَحْكُمُهُ قَوَاعِدُ مِنْ حَبْكَةٍ وَعُقْدَةٍ وَشَخْصِيَّاتٍ وَحُلُولٍ، وَفِي اغْلَبِ الْأَحْيَانِ كَانَتْ الْمَلْحَمَةُ تَتَحَدَّثُ عَنْ الِانْسَانِ وَطَبِيعَتَةٍ وَمُشْكِلَاتَةٍ وَقِيمَتَةٍ وَمَصِيرِهِ، وَلَيْسَ لِمَلْحَمَةِ گلِگامْشِ زَمَنٍ مُحَدَّدٍ ايْ انْهَا لَاتَقُولُ اقْوَالُهَا عَنْ احْدَاثٍ جَرَتْ فِي الْمَاضِي وَانْتَهَى  بَلْ عَنْ احْدَاثٍ ذَاتِ حُضُورٍ وَطَابَعٍ دَائِمٍ وَتَدَاوَلَتْهَا الْأُمَمُ عَبْرَ الْاجْيَالِ لِمَا لَهَا مِنْ سُلْطَانٍ عَلَىٰ الْقُلُوبِ بَلْ وَعَلَىٰ الْعُقُولِ ايْضًاً فَهِيَ تَتَمَيَّزُ بِقُدْسِيَّةٍ وَسُلْطَةٍ عَظِيمَةٍ عَلَىٰ عُقُولِ النَّاسِ،

 

   . تَتَحَدَّثُ عَنْ الْمَلِكِ گلِگامْشَ وَصَدِيقِهِ أَنْكِيدُو وَمُغَامَرَتِهُمَا فِي الْبَحَثِ عَنْ مَفْهُوّمِ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ، وَالْفِنَاءِ وَالْخُلُودِ،

تُعْتَبُرُ مَلْحَمَةُ گلگامْشِ مِنْ أَقَدَمِ وَاهِمِ الْأَعْمَالِ وَ الْقُصَصِ الْأدْبِيَّةِ، وَثَانِي أَقْدَمِ النُّصُوصِ الدِّينِيَّةِ فِي تِلْكَ الْفَتْرَةِ،

تُعَبِّرُ عَنْ مَوَاضِيعَ انْسَانِيَّةٍ كَالْحُبِّ، وَالصَّدَاقَةِ، وَالْحِقْدِ، وَالْأَمَانِي، وَالْحَنِينِ الَى الذِّكْرَيَاتِ، وَالرَّثَاءِ، حَيْثُ كَانَ رِثَاءً گلِگامْشِ لِصِدِّيقَةِ أَنْكِيدُو أَبْلَغَ رِثَاءً فِي تَارِيخِ الْحُبِّ وَالصَّدَاقَةِ، فَلَمْ يَكُنْ الْمَوْتُ شَيْئًا بِالنِّسْبَةِ لِگلِگامْشِ قَبْلَ مَوْتِ أَنْكِيدُو فَحِينَهَا قَالَ أَنَّ الْمَوْتَ لَابُدَّ مِنَّةٌ. وَانَ الْخَوْفُ مِنَّةُ عَبَثٍ فَانٍ كَانَ عَلَى الْمَرْءِ الْمَوْتُ فَلْيَمَتْ مَيْتَةُ الْمَجْدِ وَالْفَخْرِ،گلِگامْشُ كَانَ مَلَكَ ذُو بَأْسٍ وَشَدُّهُ ظَالِمٌ لَمْ يَرْحَمْ احِدًاً مِنْ شَعٍبة لكِنْ بَعَدَ ذَلِكَ تَدُورُ الْأَحْدَاثُ لِيُصْبِحَ گلگامْشِ مَلْكًاً عَادِلًاً يُحِبُّهُ شَعْبُهُ،

 

-تَجَعَلْنَا عَلَاقَةَ الصَّدَاقَةِبَيْنِ گلِگامْشِ وَأَنْكِيدُو أَنْ نُفَسِّرَهَا بِأَنَّهَا اسْمَى وَانْزَهْ الْعَلَاقَاتِ فَهَلْ هُنَاكَ فَوْزٌ يُضَاهِي فَوْزَكَ بِأَنْسَانٍ لَاتَرْبَطْكَ بِهِ عَلَاقَةُ صَلِّهِ اوْ قَرَابَةٌ اوْ مَصَالِحَ، هَلْ هُنَاكَ أَجْمَلُ وَأَبْهَجُ لِأَسَارِيرِ الْقَلْبِ مِنْ صَدِيقٍ تَمِيلُ عِلِّيَّةً فَيَكُونُ مُتَكَأِّكٌ فَيَكُوّنُ لَكَ الْمُعَلِّمُ وَالْمَلَاذُ الْأَمْنُ مِنْ دُنْيَا مَزْحُوّمَةٌ بِاللَّامَنْطَقِيَّةِ، اللَّاعَقْلَانِيُّهْ، اللَّامَعْقُولِيَّةِ وَانْعِدَامُ الرَّشَادَةِ.

 

-وَأَهَمِّيَّةُ هَذَةِ الْمَلْحَمَةِ تَكْمُنُ فِي أَنَّهَا اقْدَمْ مَلْحَمَةً تِذْكَارِيَّةً فِي تَارِيخِ الْعِرَاقِ، وَفِي السَّبْقِ فِكْرِيٌّ الَّذِي تَضَمَّنَتَةٌ فِي مُحْتَوَاهَا الْأَبْلَاغِيِّ، وَانَ سِرُّ الْوُجُودِ مُرْتَبِطٌ بِقُوًىٰ وَهْمِيَّةٍ يَصْعُبُ التَّكَهُّنُ بِأَرَادَتِهَا، بِالْأَضَافَةِ الَى اثْرِهَا السَّيْكُولُوجِيِّ عَلَى نَفْسِيَّةِ الشَّعْبِ السُّومَرِيِّ أَنْذَاكَ،

 

 

-تَتَضْمَنُ الْمَلْحَمَةُ الْقِصَصَ وَالْأَسَاطِيرَ وَالْقَصَائِدَ وَاصِلَ الْكَوْنِ وَالْوُجُودَ، وَاصِلَ الْأُلْهَةَ، وَأَعْمَالَ الِابْطَالِ، وَقِصَصِ الطُّوفَانِ، وَاسَاطِيرُ عَالَمٍ مَابِعَدَ الْمَوْتِ، وَادَّابَ الْحُكْمِهْ وَالْفِكْرِ، وَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَقَصَصِ الْحَيَوَانِ، وَأَدَبِ الرَّثَاءِ، وَنُصُوصُ جَمِيلِهِ فِي الْحُبِّ وَالتَّرَاتِيلِ وَالْأَبْتِهَالَاتِ وَالِادَّعِيَةِ الدِّينِيهِ، الَّتِي دُوِّنَتْ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ لَوْحٍ مِنْ طِينٍ وَتُحْفَظُ فِي أَوْعِيهِ مِنَ الْخَشَبِ أَوَالْجِرَارِ وَتُوضَعُ عَلَى رُفُوفٍ وَكَانَتْ تُرْوَى يَوْمِيًّا فِي سُوقِ الْوَرَكَاءِ وَمَعَابِدِهَا وَقَدْ شَهِدَتِ اقْبَالاً أجْتِمَاعِيّاً سَايْكُولُوجِيّاً.

-فَمَلْحَمَةُ گلگامْشِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ قِصَّةٍ،بَلْ  أَنَّهَا الرَّمْزُ الدَّائِمُ لِذَلِكَ الْكَائِنِ الَّذِي يَبْحَثُ عَنْ سِرِّ الْوُجُودِ وَانَ الْمَوْتِ هُوَ النِّهَايَةُ الْوَحِيدَةُ أَمَامَ الْبَشَرِيَّةِ وَهَذَا مَايُدْرِكُهُ گلِگامْشُ فِي نِهَايِهِ الْأَحْدَاثَ؛ وَأَنَّ خُلُودَ الْأَنْسَانِ بِأَعْمَالَةٍ وَلَيْسَ بِالْعُمْرِ الْمَدِيدِ،لِذَلِكَ يَمُوتُ گلِگامْشِ لَكِنَةُ يَبْقَى خَالِدًاً فِي ذَاكِرَةِ الْبَشَرِيَّةِ.

ليست هناك تعليقات