مَيتة بجسدٍ حي (روحٌ مُغتـالـة) 2
بقلم الكاتبة العراقية أ. نبأ العبيدي - صحيفة إنسان
والدي
وأمي والوحش وزوجته وطفله الذي يكبرني بعشرة أعوام جميعهم يضحكون على موضوعِ
قتلني، لم يأبه أحدٌ منهم بالصدمة التي مررتُ بها، بالشيء القذر الذي كان يحاول
إدخاله بي، كُنتُ أتهرب منه دوماً، لا أجلس معه لوحدي، أخرج من البيتِ كُلما أتى،
وألقي بالحُجج على والدتي عندما تَطلب مني أنْ أبقى معه ريثما تأتي له بكوب من
الشاي، لم تتسنى له الفرصة للهجوم عليَّ، عندما أصبحتُ بالرابعة عشر من عمري برزت
أُنوثتي، فكُنتُ أكثر عرضة للخطر أمامه، ازدادت زياراته لنا، كُنتُ أخاف وأرتعب
كثيراً بسببه، ذاتَ يوم اتصل بأمي وقال بأنَّ زوجته على وشك الولادة عليها الإسراع
لأنها وحدها، اضطرت والدتي الى تركي في البيت وحيدة، كُنتُ سعيدة بحصولي على
العلامة الكاملة في اللغة الإنكليزية، طلبتْ مني قبل مُغادرتها أنْ أقومَ بالتنظيف
والطبخِ قبل مَجيء والدي، وقد فعلتُ ذلك، قُمت بتشغيل بضعة أغاني بالمسجل الخاص
بي، والرقص على أنغامها، لم أنتبه قط لصوت الباب الذي يُفتح، تفاجئتُ بعدها بيديّ
شخص تُمسك بخصري، عندما ألتفتُ وجدت الوحش وهو ينظر اليَّ بنظراتِ حقيرة، حاولتُ
أنْ أهرب منه لكنني لم أستطع، قتلني وأنا على قيد الحياة، اغتصبني وأخذ روحي
وأحلامي وذهب، عندما عادت والدتي وجدتني على الأرض أنزف ألماً، بدلاً من مواساة قلبي
وجسدي الذي تم اغتصابه، قامتْ بضربي، عاد والدي ووجد والدتي وهي تضربني، لم أعد
أشعر بالألم، لم أشعر بضرباتهم تنهمر على جسدي كُل ما كُنتُ أشعر به هو تمزق روحي،
في تلك اللحظة أيقنتُ أنَّ الألم الحقيقي لا يكون ظاهراً للعيان، كالكدمات والندوب
التي حدثت بجسدي نتيجة ضرب والديَّ، الألم الحقيقي، هو الذي يجعلكَ تستيقظ في
مُنتصف الليل وأنت تصرخ، لأن روحك قد قُتلت، والألم الذي ينتج عن الندوب الموجودة في
قلبكَ، لم أبه لشيء في ذلك الوقت، كُل ما كُنتُ أريده هو أنْ أجعل الوحش يكون في
السجنِ وحسب، لا أدري من أين أتت كُل تلك القوة صرختُ بوجه والديَّ بعد أنْ تلقيت
منهما مئات الضربات، صرختُ دون أنْ أبكي وقلتُ لهم كُل ما حدث، أُمي لم تصدقني
حينها، وضربتني من أجل الوحش، كُل ما فعلته هو ارتداء ثياب وأخذ الثياب المُمزقة،
ذهبتُ الى الطبيبة وأخذتُ تقريراً منها يُثبت أنني اغتصبت من قبل شخص بالغ،
وتحاليل تُثبت مَنْ الفاعل، في اليوم التالي ذهبتُ ورفعتُ قضية على الوحش وأخذتُ
حقي منه، الى الآن وأنا أُفكر كيف استطعتُ فعل كُل ذلك بعمر الرابعة عشر، وحيدة
مُنكسرة، مُتعبة، بعد تلك الحادثة عرفتُ ما الذي يجب أن أفعله، دخلتُ كُلية الحقوق
لاُصبح مُحامية، لأدافع عن الفتيات الّلاتي يتم اغتصابهنَّ والتحرش بهنَّ، تُرى كم
من فتاة قبلي قُتلتُ ظلماً بسبب وحش ما؟!، تُرى كم فتاة عانت لوحدها ولم تجد وسيلة
لإثبات برائتها؟!، كم فتاة قُتلت لكونها اغتصبت ولا نعرف بشأنها؟!، العالم أصبح
قذراً ولا يصلح للعيش، كُل ما أُفكر فيه هو كيف ينام المُتحرش والمُغتصب بضمير
مُرتاح وقد انتهك ومزق جسد فتاة ما؟!، كيف يُقبل طفلتهِ ويخاف عليها من جرح صغير
ولا يخاف على مشاعر وروح فتاة إاغتصبها؟! ألا يخاف أن يلتقي بأفعاله يوماً ما؟! يا
تُرى كيف سيتعامل مع الموقف؟!. أشكر الله لكوني قوية، لكوني لم أُهزم بسبب
شخصِ حكمته غريزته بدلاً من أن يتحكم بها،
كوني أخذتُ حقي بيدي دون مُساعدة أحد ما، لكن فعلته قد سببتْ لي بآثار سلبية، لم
أتزوج بعدها أبداً وأخاف أنْ أقترب من أي رجل، أخاف من الحُب ومن كُل ما يتعلق
بالرجال، أصبحتُ أرى الوحش في كُل رجل يمر أمامي، لم ولن أُسامحه على فعلته، أتمنى
أنْ يُصيبه الخُزي والعار في الدنيا والآخرة ولا يسامحه الله على ما فعله.
.jpg)
ليست هناك تعليقات