أَلسِنَةُ الخَلْقِ أَقْلَاْمُ الحَقِّ
بقلم الكاتبة السورية أ. نغم الجوجو – صحيفة إنسان
في
أيامِ عمركَ سيظهرُ في طريقكَ أُناسٌ إطارُ اهتمامهم هو انتقادكَ وتعكيرُ صفو
أيامكَ وعقلكَ وأنْ يظهروكَ بصورةِ المخطئ الذي لا يفقهُ شيئاً ولا يفهمُ
الحياةَ والآخرينَ ، ترقصُ قلوبهم فرحاً إذا وصلوا لمبتغاهم ورأوكَ سيءَ الحالِ
ومكدّرَ العيشِ ، هؤلاءِ الأشخاصِ قد يوجدهمُ اللهُ حولنا لسببينِ ؛ إمّا لنيةٍ في
قلبكَ تغيرُ لكَ المسارَ ، وإمّا يختبرُ صبركَ وثباتكَ في ما أمركَ بهِ على هيئةِ
ابتلاءٍ بهذا النوعِ من البشرِ ، انتقادهم لكَ قدْ يكونُ بطريقةٍ بناءةٍ أو هدامةٍ
حسبَ دواخلهم ولكن لكلِّ سبيلٍ فائدةٌ تُرجى ، قد يكونُ هذا الانتقادُ بمثابةِ
جرسِ إنذارٍ يدقُ لتنبيهكَ لأمرٍ لم تكن لتنتبهَ إليهِ لولا كلماتهم الناقدةِ ،
على الرّغمِ من أنَّ الانتقادَ فنٌ وأسلوبٌ لا يتقنهُ الكثيرُ ؛ وهو في جوهرهِ
لَبِنَةُ بناءٍ لشخصيةِ إنسانٍ واعيةٍ ، ولكن يجبُ تحري الذكاءَ في انتقاءِ
الكلامِ والأهمِ من الكلماتِ أسلوبنا بنقلها إلى عقلِ الآخرِ ، و الهدفُ ليس كسرَ
الآخرِ وإحباطِ آمالهِ على العكس ؛ ما نسعى إليه هو تطويرُ محاسنهِ و تبديلُ
سلوكياتهِ الخاطئةِ لنحولهُ إلى قائدٍ ناجحٍ يبني غيرهُ كما بُنِيَ هو ، وقد يكونُ
الانتقادُ لِتُطبقَ الآيةُ القرآنيةُ ( ولقد نعلمُ أنَّكَ يضيقُ صدركَ بما يقولونَ
فسبح بحمدِ ربّكَ وكن من الساجدينَ واعبد ربّكَ حتّى يأتيَكَ اليقينُ ) هنا الهدفُ
هو الإنابةُ والرجوعُ واستدراكُ النّفسِ ، أسلوبٌ ربانيٌ لردِّ عبادهِ إليهِ
ليدلهم على طريقِ النّورِ والرّشادِ ، حتّى نصلَ إلى اليقينِ مالنا سوى هذا
السّبيل ، حاول دائماً توسيعَ آفاقَ عقلكَ وجعلها أكثرَ شمولاً و افتحْ بصائركَ
وبصيرتكَ لكي لا تُخدَعَ ولا تُلدَغَ من جُحرٍ ولو لمرّةٍ ، افهم الانتقادَ قبَل
الرّدِ أو الهجومِ والتطبيقِ أيضاً وتبصّر بهِ لكي لا تكون مستكبراً رافضاً لأيِّ
كلامٍ يخالفُ أفكاركَ ولو كانَ أسلوب الطّرحِ خاطئاً وفظّاً ، واجعل هذه الصّيغةَ
في الصّلاةِ على النّبي ملازمةً لكَ لِتُكفي همُكَ ويُغفرَ ذنبُكَ ويُبعدَ عنكَ
كلَّ حاقدٍ ( اللهمَ صلِّ على سيدنا مُحمدٍ عددَ العرشِ و الكرسي وما حوى صلاةً
تحولُ بيني وبينَ من قصدني بشرِّ وما نوى) والسّلام ..
.jpg)
ليست هناك تعليقات