آخر المشاركات

الإبداع




بقلم الكاتبة الأردنية أ. مايا الطاهر – صحيفة إنسان

 

طفرة جينية أو ذاتية!  أَيًّا كان فهو الإبداع، يخرج فينتج إنجاز فازدهار، فأظن من تناسق الجملة وتراصها يُطِلّ لك مفهومه وعمقه، فإنه اللون المميز، هو بياض ناصع بنور جبهة صاحبه، تفوح رائحته بالإتقان، فهل أدركت ولو القليل عما يحدثُه الإبداع؟  

    فهي كتلة تتمركز باطن كل شخصٍ منّا، أحدهم يَرْكَنهُ دون عبث، والآخر ينطلق فيبحث عن معلومات تنمي إدراكه ليرتقي، ليجعل من نفسه شخصًا ذا مكانة فكرية واجتماعية فإما يجدها بالتجربة والمحاولة، وإما بالتغذية البصرية،  فَيُقلّهُ هذا إلى قصر الإنتاج، فيبرز عملاً جديدًا يعكس به شخصيته وجدّ جهده، فكما يُقال: "لكل مجتهدٍ نصيب"، فلا نجد الإبداع إلا وخلفه الخسائر والكفاح، لا نجد إلا سُلم اِهْتَرَأَ من كثر محاولات الصعود، ولكنه بختام الرحلة يأخذه إلى حيز الاستجمام والاندهاش، فترى علامات الدهشة من عبوره ووصوله إلى تلك المنزلة، فهو بمثابة قطار يأتي فإما ترصده وتنطلق وإما يشرد منك.

    فإنه يتمتع بحساسية مفرطة، يحتاج إلى مده بالمعلومات من خلال التساؤلات، الربط، التحليل والكثير من التجربة، لتنمو وتزدهر ويزهو به عملك، فقد يأتي الإبداع على غفلة عين، وقد يأتي بدوافع داخلية، وقد يكون فني، أدبي، أو إنتاجي، فهو يتفرع ليشمل ويضمّ جميع أبنائه الذي احتوى باطنهم عما ينجذب نحوهم ليكونوا عائلة تسودها أجواء الإبداع المختلفة.

    فعلى الكبار فرز المبدع عن الموهوب عن المبتكر، عليهم تنوير الطريق لديهم وتوجيههم حسب ما يتناسب مع ميولهم الإبداعية؛ ليؤدي هذا إلى وضوح الرؤية التي تقودهم إلى وضع أهداف والعمل على تحقيقها، عليهم غرس قيم الثقة والهمة عند ارتكاب الأخطاء، وإطراءهم بالمديح والثناء لشحنهم بالحماس الذي يجعل منهم أقوياء خطواتهم، قادة أفكارهم لا يخشون الفشل والسقوط، فبهذا نعبرُ فجوة الإبداع ومعوقاتها لنبتعد عنه ونزداد بالارتقاء.

    فإن كنت ممن يمتلك تلك الطفرة فاسجدْ لربك واحمده، وعمل على الاعتناء به وسقايته، فإن الخمول يصل إلى تجميد والتراجع عما كان عليه، فإن الله لم يصطفك عبثًا، فارفع عن ساعديك واجتهد، وإن كنت ممن فاته ذاك القطار فعمل على تهيئة نفسك والاستعداد للخوض والإخفاق وجمع الملاحظات لتصل إلى عدة حلول للمشكلة، فتقنع نفسك بأنك قادر على التقدير لاجتياز الصعاب، وتلهم نفسك وتقويها، فإن وصولك لهذه المرحلة يعني أنك قد نظمت أفكارك وخزنتها في مواضعها الصحيحة، لتنتهي بالإنتاج الفعلي للإبداع بإخراجه إلى الحياة والتأكد من جدواها ونفعها للمجتمع، فرغم أن الطريق طويل للوصول لكن لذة الإبداع التي تقود إلى نجاح تمحو ما كتبه الزمن من إخفاق، فهي خطوات إما تنحاز للإبداع وإما للاعتياد، فاحرص أين تخطو .

ليست هناك تعليقات