القاعدة رقم 33
بقلم الكاتبة العراقية أ. فاطمة حسين – صحيفة إنسان
"على
الرغم من أن المرء في هذا العالم يُجاهد ليحقق شيئاً ويُصبح شخصاً مهماً، فإنه
سَيُخلف كل شيء بعد موته. إنك تهدف إلى بلوغ
المرحلة العليا من العدم. عِش هذه الدنيا خفيفة وفارغة مثل الرقم صفر. إننا
لا نختلف عن أصيص الزرع، فليست الزينة في الخارج بل الفراغ في داخلنا هو الذي
يجعلنا نقف منتصبى القامة. فالوعي بالعدم وليس ما نتطلع إلى تحقيقه هو الذي
يُبقينا نواصل الحياة."
يُقال
أن كل الكلام المُوزون بحب الوجود هو كلام منطقي لايقبل الخطأ،ويظن تلاميذ فلسفة العشق الإلهي أن هذهِ هي إحدى حقائق
الوجود التي يجب أن يعرفها المرء
طالما
لم أكن انتمي لأولئك الأشخاص العدميّين ولا السوداوييّن ولم أحب ابداً التحدث بالفلسفة العدمية بل
لازلت أُميل لكل ما هو وجودي في الحياة فلا أؤمن أن وجودنا هو أمراً أعتباطي
وأن الحياة تقذف بنا من قاع أرحامها
لداخل المُعاناة وتتركنا نستجمع
شظايا أجسادنا سنوات عدة حاملين على ظهورنا اللّغاز لاتُعد ولا تحصى عن ماهيّة
المعنى الغائي من تواجدنا في الحياة،أو كيفية تَقبلنا الأسى في ظل قاعٍ من القتل
والجَلد،ثم بلحظة دقيقة ميقاتية جداً نُخلف كل شيء جاهدنا للوصول إليه وتقاتلنا
لأجله لهذهِ الأرض خارجين على هيئة أجساد
مادية تتبعثر تحت التراب لايمكن أستراجعها
قط،وأطياف روحية لايمكن لمسها أو استعادتها لتسكن ذلك الجسد الهزيل المُتبعثر.
نخرج بلحظة صمت ثم يولد طفلٌ آخر يكمل المسير ولا
شيء يتغير في العالم بل كُل شيء خُلق بميقاتية عظيمة الفراغ الذي نتركهُ نحن من
الصف المرصوص لهذا العالم يولد طفلٌ آخر يحجبه.
كُل
شي يثير الاستغراب عن عجبة قوانين الوجود
وعلى
الرغم من أن هذهِ هي الحقيقة المطلقة
المعلومة لدى كُل إنسان عاقل
إلا
أن بعض الناس اخذت تزايد من أجل البقاء
للحصول على أكسير الخلود كما يحدثنا
التاريخ في ملحمة گلگامش
او
كما اخذ يتسأل الفلاسفة عن سبب تواجدنا في
الحياة وسبب انعدامها في لحظة ميقاتية
أخرى وتبقى الأفكار والوسائل تصطدم مع بعضها البعض كي تنتظم على هيئة هرم ثم بلحظة
سماع موتٌ جديدة تتبعثر كلها من رأس الهرم
لتشكل صدمة مآساوية عن حجم الحقيقة التي نتعامل معها،فمثلاً
يشرح
فيكتور فرانگل أنَّ تفكير الإنسان بالمعنى الغائي والوجودي يفقدهُ لذة الحياة
وأنَّ
أولئك الذين لاينظرون للأمور بمنظارنا نجدهم يتعاملون مع الحياة بكُل حب فلا
يفكرون بمتى وأين وكيف وسبب تواجدنا ثم موتنا
وانتقالنا لحياةً أخرى، فقال أنه علينا أن نؤمن بأن زوال وجودنا لايعني انه لم يكن لوجودنا
معنى.
وعلى
الرغم من طرح كل هذا إلا أن السؤال الأزلي للإنسان عن المعنى الغائي للوجود هو
المرافق الأول لعقلهِ،فلا فلسفة ولا سفسطة كتابية تكاد تُجيبنا
لذلك أظن ان الميل للوجودية ونسب هدف معين نحققه ثم
نغادر الحروب والقتل بهدوء على أجنحة
ملونة من السكينة هي أقرب تصور لمعنى
الحياة.

ليست هناك تعليقات