غرباء..
بقلم الكاتبة اللبنانية أ. فاطمة الحلبي - صحيفة إنسان
غرباء
ولدنا في هذه الدنيا، لا نعرف أحدا، بيد أن عائلة بأكملها تحتضننا، تأوينا و ترتعب
من فكرة ان يمسنا حزنٌ في هذه الدنيا، ننمو و نكبر و خوف العائلة يطوقنا. مع مرور
السنين نصبح فرداً ناضجاً من هذه العائلة و أظننا حينها نتخلص من صفة الغرباء، و
يصبح حزننا مباحاً، و جرحنا هواية.
فاللين
و اللطف و الكلام العذب.. أولى بالغريب.
أو
أنه تمثيل؟ هل يدعون ذاك الاهتمام و تلك الطيبة مع الغرباء؟
أهو
الخجل؟ أيرعبهم إظهار حقيقتهم للغرباء؟
ام
لغايات مستترة؟
بغض
النظر، هذه العبارات كتبتها منذ شهر و تراجعت عن نشرها، خاصة بعد مقال عائلتي..
إلا
أني الآن في نيتي نشر الأفكار التي تعتدي على تفكيري لعلي اتحرر بتحررها.
نحاول
بجهد و نسعى لخوض حروبنا و الفوز بها، نمضي اكثر الأوقات نحلل و نتعثر و نعاود
التجربة.. لكن نستطيع الاستمرار في الجهاد ان كنا نستنزف طاقاتنا في حروب ليست
حروبنا؟
يجبرنا
المجتمع و العائلة على الدخول في متاهات ضالة، تمتص جهدنا، تدمر اهدافنا، تقهر
سعادتنا.
كلما
انتصرت على عزيمتي و بدأت خطوة في طريقي، يشدني الجهل في مجتمعي آلاف الخطوات
للوراء، لا يسعني المحاربة على كافة الأصعدة.. مستحيل.. فبالتالي هم يقودوننا
للفشل، و اني في بحث مستمر للتحرر من مجتمع فاسد لا يشبهني، لا اتأقلم معه.. ف
اثنان و عشرون سنة تكفي و بل انها اكثر من اللازم.. المحاولة في إنجاح علاقة هدف
نبيل، ولكن اثنان و عشرون سنة من المحاولة تستدعي الاستسلام، فما من علاقة تنجح
برغبة طرف، انها تحتاج الطرفين.
و
لكن يسعني الفخر باني حافظت على روحي سليمة شريفة خلال هذه المعركة الفاسدة، و
خرجت منها بشرف رغم الخسارة، فبعض المعارك لم تخلق للفوز بل للتعلم، ففنون القتال
و الشرف تكتسب من هذه المعارك.
حياةٌ
بلطف ربي و بحسن تدبيره لا اخافها،
اللهم
لا تعلق قلبي إلا بك، ربي اني وكلتك أمري.
ختاماً،
تمردوا ففي مجتمعات ضيقة رجعية، علينا أن نثور، لا ترضى بمجتمع لا يشبهك، لا
تتأقلم. اقوم ببتر اطرافي ان آلمتني، ان مستها غرغرينا، فما بالكم بأشخاص في
محيطي؟ اغرقهم و اطفو فلي مفري، و لي عالمي.
ليست هناك تعليقات