آخر المشاركات

لَفْتَةٌ..




بقلم الكاتبة السورية أ. نغم الجوجو – صحيفة إنسان

 

دائماً ما تأسرني بعض الألفاظ والتّراكيب الّتي تجعلني انساق وراءها وأغوص في خفاياها وما بين سطورها

قال تعالى ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَاْ عَلَىْ بَنِيْ إِسْرَاْئِيْلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسَاً بِغَيْرِ نَفْسٍ أُوْ فَسَاْدٍ فِيْ اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَاْ قَتَلَ اَلْنَّاْسَ جَمِيْعَاً وَمَنْ أَحْيَاْهَاْ فَكَأَنَّمَاْ أَحْيَاْ اَلْنَّاْسَ جَمِيْعَاً ) ، كانت وما زالت من الآيات التي تُحدِث بي أثراً وأراها بشكلٍ مختلفٍ عن معناها الظّاهري ، كيف أن الله عزز الأنفس والأرواح وكرّه لنا أذيتها بأي شكل من الأشكال ، قتل النّفوس لا يكون فقط بقتلها بالشّكل الظّاهري ودفنها ، بل قد يكون قتل الرّوح معنوياً وجعلها غير قادرة على العيش بسلام وترك ندوب فيها لا تُشفى ولا تلتئم ، وتركها على شفا حفرة لا تستطيع التّقدم ولا تقوى على الرجوع ، قد تجرحها كلمة ... نظرة ... فعل .... وجرح فوق جرح يؤدي إلى عدم شفاء ، كم من روحٍ بَهَتت الدنيا أمامها بسبب تراكم الندبات و توالي الصّدمات ، مَثَلُ الكبت وجبر الرّوح على الاستمرار وعدم الرّاحة والتّظاهر بأنّها على ما يرام كمثل الموت البطيء أنت تعلم أنّه لآت و ملامحه واضحة أمامك ولكنك لا تتحرك وتبقى جالساً تنتظره ، أرواحنا كزجاجة الماء لابد أن تُملأ ولكن لها حد أقصى لا يمكن تجاوزه وإلا ستنفجر ، مهما كان يوجد قدرة على التّحمل ولكنّها ستنفذ ، لذلك لنكن لطفاء على أنفسنا وعلى من حولنا فكلّ روحٍ تقاسي من المتاعب ما لا يعلمه إلّا الله وسأختم بقولٍ لعمرَ بنِ الخطّاب رضي الله عنه "إنَّ العطاء ليس مالاً فقط ، و إنَّما نحفظ الماء في الوجوه ، و نطيّب الخواطر ، و نُراعي الكرامات ، فإنَّ إراقةَ ماء وجه إنسانٍ كإراِقةِ دَمِهْ ."

ليست هناك تعليقات