"عابرون على وَهــم المُـحبين"
بقلم
الكاتبة العراقية أ. رسل السراي – صحيفة إنسان
الاشخاص
المخفيون عن الجميع ، اين يرحلون؟
أعمق
مستويات الألم هو من الأشخاص الذين لا نتكلم عنهم للآخرين ، لكننا ضاجين بهم في
كل ركن من اجسادنا، وذاكرتنا، والمشاعر، وكل ماعداهم مجرد وهم يجثو على قارعة
ايامنا بملل متخاذل دونهم، لم يكونوا مجرد اشخاص ،ولم نسهر الليالي عبثاً لهم ،
فلماذا نصبح على اشياء وهم وخالية منهم وماذكر سابقاً فقط مــآ يلازمنا دونهم ، كمشهداً
محذوف من فلم، كـ رسالة ممسوحة من الطرفين ،كـ اغنية سمعناها صدفةً عند سائق
"التكسي" ،كـ عابر مر على طريقنا واخذت ابتسامته بقايا قلوبنا ، كـ
اماكن تذكرنا بهم رغم أننا لم نلتقي معهم هناك، كـ حديث عابر وهيمن الحنين عندما
مر أحداً يحمل اسمهم، لكننا
مع كل هذا نعود الى البيت خالين مما ذكر ،نعود وحيدين الى السرير ، نعود وكأنهم
لم يكونوا معنا يوماً هل هم "عابـرون علىٓ وهَّٰـم المحبين"
أن
نبحث عنهم في عتمة الليالي بضجة الاخرون
وفوضاهم ، ولانجد منهم شيء ماذا يكلف صوتهم؟ وكم يكلفُ اللقاء بهم على ضفاف ِ "دجلة الحبيبة"
يعز
على الذاكرة حينما تمرون وتسكنون بها ولا تستطع ان تكون بذات القربِ منكم ، ربما
اغاني البعد ،والفقد كاذبة ،لاتظاهي مانشعر بِهِ منهم، وأين الأقدار منا لماذا
تكون صامتةً هكـذا كأننا هوامش على أسوارها، كأننا لم نكن يوماً أحباباً لهم،
يعتقد
الآخرون من العامة أن كلمة "غرباء" هي مصطلح يطلق على الناس الذين
لانعرفهم على العابرين، على الذين تجمعنا معهم احاديث قليلة ، على عامة الناس
السطحيين بقائمة الحياة ، لكــن الحقيقة اغرب منهم هم "الاحباب" بعد
الفراق لايجمعهم سلامٌ ،ولاطرقات ،ولا حديثً عابر،ولا أغنية نبادل بها الحديث!!
ربما
اختصرها "رائد جـــورج "
"ذكرياتج
تسـكن بكلبي الحزين، والحزين صعبة يلگالة دوه"
ياس
خضر"مرينا بيكم حمد"
هيثم
يوسف"حنيت الك"
إسماعيل
الفروجي"شمعنى انتِ"
فؤاد
سالم"موبدينا"
محمد
عبد الجبار" تانيتكم"
قاسم
السلطان" أسالي عني الليالي"
حاتم
العراقي" وحشتو العيون"
مهند
محسن "محتاج اطير ويه الهوى"
جميع
هذهِ الأغاني "للحنين، والانتظار، والحزن "
لكنها
لم تكن كافية لأوجاعنا، ولا كوابيس هذهِ الايام الخالية منهم ومنا ، فلم
نكن يوماً من دونهم الا سرابٌ ولم يكونوا يوماً الا وهمٌ .

ليست هناك تعليقات