آخر المشاركات

الهاربة 3



بقلم الكاتبة الفلسطينية أ. خولة الرغمات - صحيفة إنسان

 

 

-في الصباح .

إنني أعبث بالشريط الطبي اللاصق على سبابتي، الشريط رطب.. تبلل عندما كنت أغسل فنجان القهوة هذا الصباح .

يبدو الآن رطباً، وسخاً، رغم أنّه كان نظيفاً هذا الصباح، لا أُريد نزعه لأن الجرح عميق.

كان نيمار خارح البيت عندما استيقظت، فكرت في الاستفادة من غيابهُ ؛لِكي أعدَّ لنفسي شريحة لحمٍ مع صلصة البصل الأحمر وطبقٌ من السلطة الخضراء، وجبةٌ صحيّةٌ لذيذةٌ! جرحتُ قمة إصبعي عندما كنت أقطعُّ البصل، لا بدَّ أنّني ذهبت إلى الحمّام لتنظيف الجرح ،ثم مضيت لأستلقي قليلاً، كانت لارا نائمةً طيلة هذا الوقت، ثم نسيت كلَّ شيءٍ عن المطبخ ؛لأنني استيقظت قُرابة الساعة العاشرة والنصف، فسمعت صوت نيمار يحدّث نفسه.

كان يقول إنّه شيء مقِّزز أن أترك المكان على تلك الحالة.

صعد نيمار إلى الطابق العلوي ليراني ،أستطيع سماع وقع أقدامه على الدرجات.. يهتف باسمي.. قرع الباب بلطفٍ، ثم فتحه قليلاً.

مال برأسه جانباً ثم سألني إن كنت بخير اعتذرت من غير أن أعرف عمَّ كنت أعتذر.

قال نيمار إن كلّ شيء على ما يرام، لكن يجب أن أقوم بشيء من التنظيف ..يتقدمني إلى المطبخ ،المطبخ في حالة فوضى شاملة، أطباق وكؤوس مكوّمة قرب المجلى، وأغلفة كرتون لمأكولات جاهزة.. متناثرة حول سلة القمامة، وكان على لوح التقطيع قطرات من الدم، وكانت الغرفة تفوح برائحة اللحم النيء. لا تزال شريحة اللحم موجودة على طاولة المطبخ.. بدأ لونها يصير رمادياً...أقف عند الباب أما هو فيستند إلى طاولة المطبخ قبالتي طاوياً ذراعيه أمام صدره.

يسألني: "ماذا أستطيع أن أفعل من أجلك؟".

لم أجب عليه.. فيهزُّ برأسه ،ثم يصعد إلى غرفة لارا.

 

ليست هناك تعليقات