الخوف والعلاقات الإنسانية
بقلم
الكاتبة السورية أ. العنود الأحمد - صحيفة إنسان
يدفعنا
الخوف لإنهاء أو الاستمرار بعلاقة ما بغض النظر ما إن كانت صداقة أو حتى حب،
قد تستمر بعلاقة سامة تظل تدس سمومها بأرض قلبك فتحصد أوجاعا لا تعد، تبرر
التصرفات الحقيرة والتطاولات، تضع الأعذار تتغاضى تؤذي نفسك خوفا من ثقل أيام
الغياب ،وقد يدفعك الخوف أيضا لأنهاء علاقة جيدة خوفا من أن يتفطر القلب وجعا،
خوفا من الاستيقاظ على فاجعة جديدة، الخوف من الخداع والخذلان، خوفا
من أن تنام وأنت تسكن كامل قواه القلبية والعقلية فتستيقظ لتجد نفسك لا شيء، خوفا
من اللحظة الفارقة التي لا يعود بعدها كل شيء كما كان ،خوفا من عتاب صديقك المقرب
ولوم كل من تباهيت أمامهم قائلا بأنه مختلف وان الخدش الصغير الذي يؤذيك
يدميه، خوفا من النظرات الشامتة، تظل خائفا طوال الوقت تفكر بخوف تتصرف بخوف تحب
بخوف وتفارق بخوف تقرر البقاء خوفا، وتعلل ابتعادك خوفا، تخيل أن تعيش عمرا بأكمله
خائفا! خائفا من علاقة كان بامكانك أنهاءها وتجاوزها ببساطة علاقة دمرتك لسنوات
عدة أخترت أن تكون جبانا أحمقا، أخترت أن تدمر نفسك على أن تدمر علاقة لما تبنى
حتى، أخترت أن تهدم وتدمر شخصك على أن تفارق من لا يستحقك أخترت الانتظار
والمحاولة التي تبوء دائما بالفشل أخترت البكاء على باب أحدهم أن تطرق بابه حتى
تكسر يديك أخترت أن تحب من لا يحبك ،أن تنقذ الذي يدس رأسك بالماء العكر ويخنقك
بكلتا يديه أخترت أن تختار من يغطس رأسك بمائه العكر ويراك تنازع طالبا نفسا واحد
لتعيش الذي يجعلك تأخذ نفسا واحد فيخنقك ثم يمن عليك بنفس أخر ثم يدس رأسك بمائه
العكر يشاهدك تغرق بخوف دون أن يشفق عليك، أو تنهي علاقة أخرى وتعلل ابتعادك بخوفك
كنت خائفا من أن تحب وتحب أن تتلقى الحب استكثرت السعادة على نفسك وضعت احتمالات
بناء على علاقات سابقة لا تشبه هذه رأيت بأن الفرح لا يليق بك رأيت حينها أنك
والتعاسة أكثر مودة أخترت التعاسة وتسببت بتعاسة شخصا أخر وكل ذلك بسبب الخوف الذي
لا معنى له نختلق ذلك الخوف فنصدقه ونعيشه، نصدق أننا أن أحببنا سنقع وان الفراق
أت لا محال وأن التعاسة والكأبة ستكون مصيرنا وأن كل فرح نعيشه ستلحقه أيام
عجاف لا عد ولا حد لها ،أو أننا أن أنهينا علاقة سامة سنموت أن توقفنا أن حصاد
السموم والمضي دون التفات أن نتوقف عن التعاسة ،نترك الخوف يتحكم بنا نختلق الخوف
فنعيش اعواما من الخوف نعيش كحمقى خائفون ونموت جبناء خائفون.

ليست هناك تعليقات