إِنَّا لِلّهِ رَاجِعونَ
بقلم
الكاتبة السعودية أ. نورة عبد الله - صحيفة إنسان
النَفسُ تَبكي عَلى الدُنيا وَقَد عَلِمَت إِنَّ
السَلامَةَ فيها تَركُ ما فيها الإمام علي بن ابي طالب .
تسكننا
لحظاتُ صمتٍ لا يقدرُ ايٍ منا على مقاومتها
حيثُ يتصلُ العقل بواقعٍ من مجرى حياتنا التي أُستُلهم منها معاناةُ النفوس
البشرية .
تتعاقبُ
الأزمان بما حملت في طياتها لكل منا !
فيأتي
كلٌ إلى ذلك القدر المحتوم مهما طالتْ بنا إشراقة شمسُ الحياة .
الخوف
الغريزي من شبحُ الموت الذي يأخذنا الى عالم
المجهول.
فالخوف
من هاجس الموت يُلازمُ الإنسانُ ويقلقُ مضجعهُ عندما يُمعن الفكر به .
حيث
تتمُ تلك التساؤلات عما بعد الموتِ
فلسفة
الموت عميقةٍ جدًا فعند الولوجِ في ذاكرة الشعوب وفلسفتها عنه .
قيل ان العراقيون قاموا بالبحث والتقصي في
مسألة الموت وعُرفت تلك القصة عن جلجامش ذلك الشخص الذي سطر ملحمة عندما فقد
صديقة انكيدو
فكان
موت صديقة باعثاً ومُلهما لجلجامش على التفكير في الموت والبحثُ عن الخلود وتم
النصح له بالعيش ماتبقى من عمره والتمتع بكل لحظاته الا أنه تمرد على الحقيقة وذهب
باحثاً عن الآبدية والخلود .
ولكنه
فشل في ذلك وأدرك إستحالتهُ
وذهب
الى التفكير فيما يُخلد اسمهُ في ذاكرة التاريخ
فتوصل الى أن الأعمال الفاضلة والبطولاتِ
هي التي سوف تُسطر اسمهُ في ذاكرة الأجيال.
أما
في الحضارة المصرية القديمة .
فإن
الموت عبارة عن انتقال الروح من جسد الى آخر بحسب اعمالها .
ونأتي
إلى نظرية من الهند وهي "العود الابدي' التي تقول ان هذا العالم يتكرر مرة
تلو الاخرى في مراحل تاريخية طويلة .
وتصور
الفيثاغورية أن البشر غرباء في هذا العالم
وأن الجسد هو مقبرة الروح .
هيراقليطس
عبر بمقولة (( ان اصحاب الفناء خالدون
والخالدون هم من اصحاب الفناء وكل
واحدٍ يعيش بموت غيره ويموت بحياة غيره))
ونأتي
هنا الى سقراط وشجاعته في مواجهة الموت
الذي
آمن ان الموت هو تحرر النفس من سجن الجسد
وعودتها الى عالم الحقائق والخلود .
ويربط
بين محبة الحكمه وعدم الخوف من الموت
وقد
عُرِف عن ابن سينا أنه اكثر العلماء المسلمين حديثاً عن النفس وطبيعتها .
حيث
انه يرى أن النفس حادثه مع الجسد ويقر
انها جوهر روحاني خالد .
يعتبر
الحديث عن الموت متشعب النواحي لأن كل شي يوصلك في النهاية الى الموت فيعتبر من
علوم الغيب المدرجة في الميتا فيزيقيا
تتغير
الحياة جذرياً لكل فرد من اولئك الباقون خلف الراحلون فمنهم من يتخذ طريقاً ملئٌ
بالأحزان والأسى٫ ويدخل في دائرة الإكتئاب النفسي ويصبح كما الذي يجزع ويعترض على
القضاء والقدر .
وحاشى
لله الرحمن الرحيم من أن يقدر أمراً
لايكون به خيراً أو يحصلُ امراً غير مقضيا .
هناك
مكامن قوية جدًا بكل النفوس يوجد بها اقوى الطاقات التي أُوجدت كما المصدات أو
الدروع التي تعزل عن النفس صدمات الحياة وتحميها
من التأثر القوي ويكون هناك تكافئ نفسي وجسدي بتلك الأقدار ( لايُكلفُ الله نفساً الاوسعها ).
وعندما
نتحدث بمشاعرنا البشرية وعاطفتنا الجياشة عن
الموت عندما يقترب ممن لك صلةٍ بهم
فتخرج بذلك عن كل فكرٍ وكل حكمة الا من رحم الله يكون الفراق صعباً وتشعرُ بالغربة
والوحشة في هذا العالم الذي اوجد من العدم
و آئلةٍ هي الأرواح به الى الفناء .
وتبقى
الصالحات هي الخير والابقى لكلٍ منا
قال
تعالى ( : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ
وَالإِكْرَامِ )
سنرحلُ
ذات يوماً إلى السماء
ماكانت
الأرض موطنا لنا ولن تكون!
جبراً
عظيماً من الله لكل من فقد احبتهُ
وسلامٌ
وروحٌ وريحانٌ لكل تلك الأنفس التي رحلت
الى جوار ربها الذي اوجدها من العدم ورحمها في ظلماتِ الرحمِ فا اطعم واسقىٰ لها
من غير حولٍِ لها ولاقوة فهل يُخلي عنها
لطفه عندما تكون في ظُلمات باطن الأرض لا نور لها يومئذٍ سوى نور اللطيف الرحيم ونور ماقدمت لها من الحسنات
الخالدات الشافعات النافعات لكل نفسٍ عملت وخافت ووضعت بين ناظريها العمل لذلك اليوم
الموعود .
حيث
قال الإمام علي في فلسفته المعروفه لا دار
للمرء يسكنها الا التي كان قبل الموت بانيها .

ليست هناك تعليقات