أين الغياب
بقلم الكاتب السعودي أ. صالح الكناني - صحيفة
إنسان
بين الغياب
وبين ما يأتي .. غياب
تغيب فيه وفي أرجاءه وبه
ثمًا إليه ما يُدعى يباب
لكن ما يطوي الحضورُ هشاشةً
نحو الظنون
فراغُ قلبٍ تائبٍ ثمًا أناب
هو ادِّعاءٌ صارمٌ
أن الفؤادَ قد استباح بشاشةً
محو العتاب
هو ادعاءُ تكلفٍ في مقلتيه
دموعُ قلبٍ من جفافٍ حائرٍ
عشِقَ السراب
والماء حول جحيمهُ
عزف السماءَ بغيثهِ
صدقًا بأشواقِ الرضاب
لكن .. بما دَعَتْ اللطيمةُ خدِّهِ؟
وبما تمكَّنَ بالعزيمةِ صدِّهِ ؟
وكيف استقر الظن
في كبد السحاب؟
شتان ما بين الصبابة والغرابة
ما بين مبتور الحقيقة والنجابة
ما بين ينبوعٍ تفجر بالنقاءِ زُلالهُ
وما بين من يبني السدود
في صحارٍ من عذاب
أين الغياب
لمن لم يغب عن قلبه نبضٌ؟
أين الغياب
لمن لم تغب عن خطوهِ أرضٌ؟
أين السراب
لكل من لم يتُهْ في صحاري فؤادهِ؟
أين تجد هذا السراب
والغيث يهطل فاتحًا أصفادِهِ؟
فهل من بعد هذا الغيث
يُشاهد ماءنا هذا السراب
قلبي أراهُ كما رأيتهُ سابقًا
وعلمت صدقَ حديثهِ
من قبل أن يُصفعْ في وجهِ
نقائهِ للظن باب
قد قيل ما كَتَبَ الفؤادُ بنبضهِ
روحٌ تلاقي روحها صدقًا
والقلب عنوان الكتاب
رفقًا بنا يا مُدَّعي أن الغياب رفيقنا
من دون أن تلحظ بأنك منذ عذرِ غيابنا
لا زلت تسكن في الغياب

ليست هناك تعليقات