2020 ليس مجرد رقم
بقلم الكاتبة اللبنانية أ. فاطمة الحلبي - صحيفة إنسان
٢٠٢٠ ليس مجرد رقم و ليس عام ، هي سنة ليست كباقي السنوات، فهذه السنة التي شارفت عل الانتهاء، رغم اعتبارها سنة مهدورة من عمرنا الا انها حملت في رحمها جنينا فتك بها، و اهداها حروبا باردة قاتلة على كافة الاصعدة ، نثر الرعب و الهلع في الكرة الأرضية؛ قد حمل هذا الجنين اسم 'كورونا'؛ نظرا لما خاضه لبنان و يخوضه من أزمات اقتصادية و ثورات و صراعات سياسية و انفجارات ..فهو لم يكن مستعدا التصدي لأزمة ال 'كورونا' التي طالت القطاع التربوي و العديد من القطاعات الاخرى.
كورونا، فايروس خطير مميت يتسلل لجسد الإنسان فإما يقضي عليه و اما يُقضى عليه، انتشر بسرعة فائقة و لم يكن لبنان مستعدا لا لتجهيز لقاح و لا حتى لتأمين العناية اللازمة لكافة المرضى، و كما حال سائر البلاد لجأ للحجر ، اي التزام كافة المواطنين منازلهم و إيقاف اعمالهم و منهم طلاب المدارس و الجامعات و الروضات ، و ذلك للحد من انتشار هذا المرض الخطير و حفاظا على سلامتهم.
اليوم أود تخصيص مقالي للتحدث عن التعليم عن بعد، ليس اكبر و أهم آثار الكورونا الا انه مسألة حساساة و مهمة جدا، و يجدر بنا ان نلم بها ، و نتعرف على ما نحن بصدده.
أولاً، لا يمكننا إنكار فضل التعلم عن بعد الذي ساهم بخفض معدلات الإصابة بالكورونا اليومية، فباغلاق المدارس و اتخاذ آليات للتعلم من المنزل تقلص الاحتكاك بين الطلاب، الذين يشكلون الفئات الأكثر تفاعلا في المجتمع. كما ان العلاقات الاجتماعية تعد اكثر نشاطا في هذا المجال. القطاع التربوي من اصخم القطاعات، فهو يضم المدارس و الجامعات، الثانويات و الروضات كما المعاهد... الخاصة منهم و الرسمية. فبذهاب هؤلاء التلاميذ إلى المدراس و الجامعات.... و تواصلهم معا وجها لوجه، سيشكل خطرا على سلامتهم و ستخرج أرقام الإصابة بكورونا عن السيطرة.
ثانياً، كان هذا الإجراء سببا لتنمية مهارات الطلاب في التعلم الذاتي و البحث عن المعلومات و اكتسابها كما مكنهم من استعمال الانترنت بطريقة سليمة و توجيهها في خدمة مصالحهم الشخصية ، و يحثهم على تحمل المسؤولية تجاه مستقبلهم العلمي. طبعا سنواجه الصعوبات في البداية الا ان هذه الصعوبات هي التي ساهمت في تطورهم. كما أنه يؤمن إيصال المعلومة للمتعلم بأقصر وقت وأقل جهد مع إمكانية تكرار الشرح متى ما أراد لاكتساب اكبر قدر من الفائدة. يعتبر التعلم عن بعد فرصة ذهبية لخلق آلية تعليمية متطورة تتماشى مع التقدم العلمي في الخارج، وفرصة لتنشئة جيل يجيد التعامل مع التكنولوجيا الرقمية بطرق مفيدة وإيجابية. فالتعلم في المدرسة سيكون عائقا أمام اتقانهم للتكنولوجيا الحديثة. و تجدر بنا الإشارة إلى أنهم لولا التعليم عن بعد لما اتموا عامهم الدراسي بنجاح، فما من احد يولي العلم أهمية اكثر من الصحة، فإن لم يكن خوفا على سلامتنا الشخصية فخوفاً على سلامة عائلاتنا، فقد نكون سببا في نقل المرض لهم.
ثالثا، من الطف ايجابيات التعلم عن بعد ، تعزيز الروابط الأسرية و تقوية العلاقات فيها، فقد عادت السهرات التي تضم كافة أفراد المنزل دون استثناء، و عادت لمة الأسرة على طاولة الغداء، عدنا للعب الورق و الضحك معا كعائلة متماسكة محبة لبعضها البعض. إضافة الى ذلك اكتساب معارف جديدة من أماكن بعيدة ما كانوا سيقابلونهم على أرض الواقع و خاصة بين طلاب الجامعات، فأنا عن نفسي اكتسبت الطف و أروع الأصدقاء روحاً و قلباً بفضل التعلم عن بعد .
و لكن في المقابل، ما من شيئ كامل، لذا لا بد من وجود السلبيات في التعلم عن بعد، منها ضعف الانترنت لدى الطلاب و الأساتذة الذي يلعب الدور الاهم في وصول المعلومات فبالتالي وقتنا الضائع بفعل الانترنت اكثر بكثير من وقتنا الضائع على الطرقات و التنقل بين الصفوف و التجهيز للخروج. كما زيادة نسبة الكسل و الكآبة لدى الكثير من الطلاب، و الخسارة الكبرى تكمن في خسارتهم لمرحلة عمرية و تجربة اجتماعية مهمة، فنحن كنا في كل يوم نواجه مواقف و حوادث جديدة تساهم في بناء شخصياتنا و تمنيتها و تثقيفنا إلى حد ما.
في النهاية، التعليم عن بعد كان ملجأً لنا في ظل كل هذه الظروف الصعبة، و انقذنا من تفشي الجهل و الأمية، فمن منا يدري إلى متى ستستمر هذه الأزمة. تؤلمني خسارة مرحلة وددت لو عشتها كما يجب، فليتني استطعت الخروج مع أصدقائي و مجالستهم فمن يدري قد لا أراهم بعد اليوم، و لكني انظر بدلا من ذلك لايجابيات هذه التجربة فهي تغنيني عن سلبياتها، و لكني لو ملكت الخيار فطبعا لن استغني عن التعلم في الصفوف مع الأساتذة وجها لوجه .

ليست هناك تعليقات