دروس للبشرية في عز أزمة جائحة كورونا Covid-19
بقلم الكاتب المغربي أ. حميد الديب - صحيفة إنسان
أضحى العالم قرية صغيرة، فكل ما يقع في الشرق يصل الغرب، وجائحة كورونا خير دليل على ذلك، فقد جعلت الجميع في موقع المعرض للخطر.
فما هي كورونا؟ وما قصة انتشارها بسرعة حول العالم؟ وما الدروس المستفادة منها؟
يعد فيروس كورونا المستجد 19-COVID ،نوعا جديدا من سلالة فيروسات كورونا أو ما يسمى بالأمراض الحيوانية DISEASES ZONNOTIC التي تصيب الجهاز التنفسي للإنسان.
ظهرت هذه الجائحة في دجنبر من سنة 2019 ،في سوق بمدينة ووهان الصينية، وهو من الأسواق التي تسمى MARKETS WET ،إذ يحتوي مجموعة من الحيوانات؛ كالكلاب والقطط والخفافيش، توضع في أقفاص مكتظة دون مراقبة، مما يسيء كثيرا إليها.
ما إن ظهر الفيروس في الصين حتى غدا حديث العالم، خاصة بعد انتشاره في العالم بوتيرة سريعة ومخيفة.
ويكمن السبب الرئيسي في انتشاره السريع في عودة ملايين المسافرين لمسقط رأسهم للاحتفال بالعام القمري الجديد، وتزامنت عودتهم مع تفشي الوباء في الصين، ليتحول إلى جائحة عالمية.
لكن رغم ذلك فقد استفادت البشرية، في عز هذه الجائحة، من دروس وعبر منها:
- عدم التألي على الله: ففي ظل هذه الجائحة يوجد من يؤول ويقول إن كورونا ابتلاء منه، وهذا قد يدخل ضمن التألي عليه. وما أدرانا! قد يكون ذلك اختبارا أو نعمة، وقد تكون هذه الجائحة سببا في إنقاذ الأمة من أزمات أشد خطرا، فسبحانه وتعالى يقول "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم".
الأخذ بالأسباب : فلابد للمؤمن أن يستعين بالدعاء واللجوء إلى الله مع عدم إغفال للإجراءات الوقائية؛ من غسٍل لليدين بالماء والصابون، واستعمال الأقنعة، وتجنب الملامسة...
- الوعي المالي: فبسبب الجائحة وقع تجميد للوضع الاقتصادي، فأغلقت الشركات، وفقد الموظفون وظائفهم، وأصبح الإنسان فجأة دون دخل. وهنا تكمن أهمية الوعي المالي، فعلى الإنسان أن يدبر المال لوقت الأزمات، فالمثل يقول: " قرشك الأبيض ليومك الأسود".
- لا للطغيان : فالإنسان يطغى عندما يتجاوز الحد في التعامل مع الإنسان أو الحيوان أو البيئة، وإن الطغيان
يولد فعلا عكسيا، على شكل أوبئة أو كوارث، وهذا لا علاقة له بمدى إيمانك، إنه قانون كوني كقانون الجاذبية. ولنا في التاريخ مواعظ؛ ففي سنة 2003 انتشر فيروس سارس المنحدر من عائلة كورونا، وكانت
بدايته كذلك من الأسواق MARKETS WET ، وقد أودى الكثيرين، وكان ذلك تحذيرا للبشرية للاستيقاظ من سباتها. وها هو 19-COVID الذي أصبحت أضراره أضعاف السارس. فهل نتعلم ونستفيد ؟
- أنت حر ما لم تضر: فعلى الإنسان أن يعير اهتمامه لأفعاله، فالعالم قرية صغيرة، وعلينا استيعاب هذا
الأمر، فبسبب أفعال قلة من الناس نعيش جائحة غير متوقعة.
- الإنسان ضعيف فلا يغتر: كل هذه الأزمة بسبب فيروس لا يرى بالعين المجردة، مما يفرض التزام التواضع، فمهما تقدم الإنسان، يبقى ضعيفا. يقول أحد العلماء: "يامن تقتله بعوضة علام الكبر" تأملها جيدا.
- النعم وحشية فقيدوها بالشكر: فالمعروف أن النعم سريعة الانفلات، فالوسيلة الوحيدة لتقييدها هي الشكر، وهنالك نعم معتادة كثيرة لا نشكرالله عليها، لكثرة الاعتياد عليها، وهذه الجائحة ذكرتنا بها ومنها: نعمة الخروج من المنزل، والتسوق، والمصافحة ... فلنجعل هذه الجائحة فرصة للحمد والشكر لله، على نعمه.
- الصدقة: فالجميع يعلم أنها من وسائل شكر النعم، وهناك قاعدة تقول "صنائع المعروف تقي مصارع السوء" ومن ذلك الصدقة، فل نحافظ عليها.
- الفراغ : فالعلماء المسلمون قديما يفزعون من الفراغ بكل أنواعه، سواء تعلق بالوقت أو الفكر أو النفس، وهذه الفترة التي تمر علينا جعلت الجميع محبوسا في منزله، والكثير يعاني الفراغ. لذا وجب اغتنام المناسبة للقيام بعدة أشياء تعود بالنفع ومنها؛ تعلم لغات جديدة، أو وضع أهداف وخطط جديدة للمستقبل، وكذا الاهتمام بتقوية الروابط الأسرية.
- الصبر: على الإنسان أن يستعين بالصبر والتفاؤل فذلك أساس الإيمان بالمبدأ الكوني إن مع العسر يسرا، وهذا يحتاج إلى الإيمان العميق بكل المشاعر، على أنه سيأتي الفرج قريبا.
ختاما، إن مصير البشرية واحد، ولابد من الاتحاد لهزم هذا العدو، وهذا ما سيجعل الإنسان يتحد للقضاء على أعداء
آخرين؛ كالفقر والمجاعة وأزمة المياه والملاريا والسكري وأمراض القلب... فل نتحد لنعيش بسلام.

ليست هناك تعليقات