تطورٌ مُهلك!
بقلم الكاتبة اليمنية أ. آلاء عقيل - صحيفة إنسان
في عصر التكنلوجيا وأوج التقدم التقني،
سعى الإنسان لتطوير العلم ليصل به إلى أقصى استفادة ممكنة. من أحدث ما توصلت إليه
الدراسات العلمية، هي تقنية متقدمة جدا تخدم مجالات الهندسة الجينية. هذه التقنية
تسمى بتقنية كريسبر وهي ببساطة عملية يمكن من خلالها تغيير التركيب الجيني للمخلوق
والتعديل عليه بإضافة صفات وراثية جديدة أو حذف بعضها من الشريط الجيني. تطلعات
العلماء هي ألا يقتصر استخدام هذه التقنية على النباتات والحيوانات بل على البشر
أيضا كونها ستساهم في القضاء على الكثير من الأمراض المستعصية على البشر اليوم
كالسرطان والإيدز والملاريا. ولكن ماذا عن عواقبها المحتملة؟
في الحقيقة، بمجرد حدوث خلل بسيط في
الشريط الجيني أثناء التعديل عليه من الممكن أن يسبب عاهات أخرى للجنين، والكارثة
أن هذه العاهات ستستمر بالانتقال للأجيال القادمة. في تجربة لعالم صيني يدعى هيه
جيانكوي قام فيها بتعديل جيني لبويضة فتاتين ليكسبهما مناعة مستقبلية ضد فيروس
الإيدز ولكن أتضح فيما بعد أنه أخطأ في قطع جينية من شريطهما الوراثي وبالتالي
سبًب احتمال لتواجد عاهات دائمة أو أمراض جديدة لهاتين الفتاتين.
العواقب لن تنتهي بالمجال الصحي، بل
تمتد للجانب الإنساني لتطرح بُعدها الاجتماعي. هذه التقنية ستصبح متاحة بالدرجة
الأولى للطبقات الغنية من المجتمع والتي لديها القدرة على دفع تكاليف إجرائها على
عكس الطبقات الفقيرة. وهذا سينتج عنه فرق طبقي أكبر، فبينما يستطيع الأغنياء من
جعل اجيالهم أكثر جمالا وقوة وذكاء وبالتالي أكثر سلطة ونفوذ في المجتمع وسيكون
الفقراء أكثر ضعفًا وقبحًا وفقرًا وكنتيجة حتمية أقل سلطة ونفوذ وتمتع بموارد
الحياة وفرصها من جميع الجوانب.
ثانيًا من البُعد الحربي. هذه التقنية
يمكن أن تستخدم في الحروب البيولوجية بمجرد تغيير التركيب الجيني لحشرة ما
كالبعوضة وحقنها بشريط جيني يحمل صفات تفتك بالبشر عندما تسلع فقط. ويمكننا أن
نتوقع بناء على الحروب القائمة الآن تحت مختلف الأسباب كيف ستؤدي هذه التقنية إلى
فتك مجموعة كبيرة من البشر بوقت قليل جدًا.
ثالثًا من الجانب البيئي. يمكن لهذه
التقنية أن تساهم في الحد من التكاثر لمختلف الأنواع. وبالتالي يؤدي إلى انقراض
النوع الأصلي. مثلا، من الممكن نسخ صفات النحل الوراثية للبعوض حتى نحد من انتشار
هذه الحشرة المؤذية. لكن هل القضاء على النوع الأصلي لأي كائن لن يؤثر على التوازن
البيئي؟!
هذا بالإضافة إلى أن عملية الاستنساخ
في هذه المخلوقات قد يسبب نتائج عكسية وكارثية. سفرت تجربة تهجين النحل الأوروبي
مع نحل جنوب أفريقيا، عن إنتاج "النحل القاتل"، وكان هذا التهجين خطأ
أرتكبه عالم الأحياء "وارويك كير"، الذي رغب في إنتاج نوع قادر على إعطاء
مزيد من العسل، لكن العملية فشلت وأدت إلى ولادة نحل قادر على قتل الإنسان.
أخيرًا، الإعلام سيساهم في تأثير هذه التقنية سلبًا على المتجمع. فعندما يروج لصفات شكلية بعينها ويطلق عليها بالمثالية، ستتأثر الشعوب لتجعل ملامح اطفالها بنفس الهيئة. وعندها سيختلف التنوع الوراثي للصفات الشكلية وقد يصل الأمر لأن نصبح نسخ متشابهة تسير على الأرض! وهذا بدوره يعكس صورة غير سليمة عن الفطرة والطبيعة الإنسانية المتميزة بالتنوع والاختلاف والذي يكون التطابق فيه ذو طفرة سلبية. كل هذه الآثار والأبعاد تضع الفلسفة الأخلاقية بالصورة والواجهة للبشرية الإنسانية. ماهي حدود الحرية في التطور البشري الإنساني؟ وماهي تنبؤات الفلسفة تجاه عواقب تطورات مماثلة، هل سنصل للمرحة التي يكون المرء فيها من جلب نهايته بنفسه!

ليست هناك تعليقات