أزمة الفتوى والواقع المرّ
بقلم
الكاتب السوري أ. محمد العلي - صحيفة إنسان
كثيرا
ما اشعر بالألم عندما أسمع الكثير من الفتاوى المتناقضة التي تستند في مرجعيتها
إلى سلطان جائر يملي على المفتي نص فتواه او إلى مصلحةٍ أو منفعةٍ ذاتيةٍ لأفراد
او مجموعات
أليس
عيباً ان يصبح الإسلام العظيم وتعاليمه المنزهة عن كل عيب او نقصان عرضةً للتعدي
والتشويه و قلب الحقائق وتفسير ما قال الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وفقا
للأهواء والمصالح بعيدا عن الجوهر الحقيقي لما جاء في تعاليم إسلامنا العظيم
لقد
اصبحت الفتاوى في كثير من الاحيان تثير السخرية عند الناس لما فيها من التناقض بين
والتبعية للحاكم لدرجة ان ما كان بالأمس حراما أصبح اليوم عند هؤلاء العلماء
حلالاً لا لشيء الا لرغبه الحكام بذلك فيوحون لأولئك المطبلين من المتمشيخين
والمنتفعين بتغيير الفتوى حسب رغباتهم وافكارهم المنحرفة في كثير من الأحيان.
لقد
وقع المسلمون في هذه المطبات قديماً لكن الامر تفاقم وتفاقم في الوقت الراهن حتى
بات المواطن العادي يائساً، ينفر من هذه الفتاوى التي لا تهدي الى الصراط القويم
وإنما الى مسالك ومزالق لا يعلم بها إلا الله.
في
الماضي كانت توجد بعض المراكز الإسلامية التي يستمع لها المسلمون ويثقون بفتواها
كالأزهر الشريف مثلا لكن هذه المراكز ومنذ زمن أصبحت أسيرة ورهينة لدى الحكام
الظلمة لا تفتي الا بما يريدون ولا تعظ إلا بما يشتهون.
وتوجد
حالياً بعض الهيئات المستقلة كالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وغيره لكنها أي هذه
الهيئات لا زالت غير فاعلة ولا تعرف عنها المجتمعات الإسلامية إلا القليل القليل.
أليس
من الأجدر بعلماء الامه من الربانيين والمخلصين السعي والعمل المتواصل لإيجاد هيئه
مستقلةٍ عن الحكام يكون لها الحضور الفاعل والتأثير القوي لتصدر الفتوى كما يريدها
الله ورسوله لا كما يريدها الحكام وزبانيتهم..
شعوبنا
ممزقه لان الحكام صادروا كل مرجعيه لهم فبتنا نهباً لأفكار الدجالين الناطقين
بأسماء حكامهم وضلالاتهم نتوق ليوم يتوحد فيه المسلمون في أمور دينهم على الأقل.

ليست هناك تعليقات