الغريب قريب والقريب غريب!
بقلم الكاتبة الأردنية أ مايا الطاهر - صحيفة إنسان
بين ثنايا الكون، أمام شارع مطول، داخل سيارة تمر وتجتاز بسهولة فيذهب جمال الورد المجمع إلى الوراء، تجتاز وتمر، حتى تصل، فَتَعَلُقِها بالورد، بغيوم السماء، أو الشجر، يزيد الأمر تعقيدًا، فهل يعبر المرء دون تنازل؟
فهل هو بهذا السوء حتى يُترك؟
وإن كان لا، فَلِمَ تترك أكثر الأمور تعلقاً، أكثرُها خلطاً بالقلب؟
فقد أيقنت أن كل خطوة تحمل عبء مقدار النجاح الذي سَيُنجز، كل خطوة تتكبد بخسائر القريب وحنية الغريب،
كأن الكون يبعث إلينا برسالة، ويقول: ثمة أشخاص ألطف، أشخاص ستختلطتُ روحك بروحهم، سيرون تربة داخلك لتُزهر، فليس الغريب بِصلة الدم، إنما الغريب من تهون عليه مصائبك وينتظرُ سقوطك، فقد ضمَ الكون الصغير الذي سيكبر، والكبير الذي سيشيخ رغم اختلاف أعمارهما ونوعية قلبهما، إلا أنه أدمجَ الضعيف بالقوي والطيب بالمجحم فتنوعَ؛ حتى يحصل كل قلبٍ على مرادهِ.
فقد يُجمع الفرد بآخر رغم عدم وجود أي قرابة، كأن بستان من الورد أَلمَ بزهورٍ فزاد تنغامهما جمالاً، فتلك نعمة من الله حتى تُلون ما يتركه القريب، فكل شحنة موجبة لها سالبة إن كان مقدرٍ لها، فقرابة الدم تعني من سيكن بمثابة عكازةٍ تتستند عليها وقت ضعفك، فإن عَدِمَ الفرد عنهم، فإن الله سيضاعفه بأجرٍ يخبئه له في الآخرة، فلا يوجد حدث يحدث بلا مُحدث، ولا يوجد حدث بلا نتيجة، ونتيجة الأمور جميعها مُزهرة لأن الله يعلم ما يضُج به داخلنا.

ليست هناك تعليقات