مع الله برغم قسوة الظروف
بقلم الكاتبة المصرية
أ أسماء عوض - صحيفة إنسان
برغم
قسوة الظروف، ومرارة الأيام التي عاشتها سنوات طوال في حياتها؛ تعاني الوحدة
والألم وشعور الانكسار؛ إلا أنها كانت ترسم الابتسامة على شفتيها مرددة في صمت
داخلي "كلما ضاقت حلقاتها فرجت"؛ عاشت على الأمل الذي لا ينقطع باليقين
الذي يملأ قلبها بقول الله تبارك وتعالى:" إن مع العسر يسرا "؛ إن ذلك
اليقين الذي لازمها جعلها تشعر بأن قيمة الحياة لم تكن بعدد ما لديها من أبناء؛ أو
قصور؛ أو كثرة مال؛ بل أبصرت عين الحقيقة التي لربما غفل عنها كثير من الناس؛ ألا
وهي القرب من الله والعيش في معيته؛ مبتغة رضاه؛ فالله تبارك وتعالى يحتوي كل مؤمن
يرضى بقضائه وقدره ولا يجزع من شدة الابتلاءات؛ بل يؤمن إيمانًا جازمًا معتقدًا
بأن الذي يفرج الكرب ويوسع كل ضيق هو الفرد الصمد الواحد الأحد؛ الذي يستحق
العبادة على أكمل وجه، إن الليل الذي كانت تقومه بركعتين؛ وترفع يداها للسماء
موقنة بأن الله لن يردها سفرا؛ جعلها تعيش ظلام الليل الدامس بإشراقة شمس يوم جديد
لم يأت بعد؛ إن ذلك النور الذي كانت تراه ويملأ غرفتها وركنها الذي كانت تركن إليه
مستقبلة القبلة راجية رضا ربها، جعلها صلبة قوية؛ بعد انكسار وضعف.. فما
الحياة؟!.... وأين يكمن جمالها؟!... إن لم تكن مع الله وفي الله ولله... فمع
من؟!!..
عاشت
لياليها تشكي ألمها لربها وتضرع إليه، وتقص لحظات سعادتها التي كانت تغمرها منذ أن
كانت طفلة بريئة لا تعرف ظلم الحياة، فبقربها ويقينها أصبحت قلبا ينبض بحياة
راضية؛ بكل ما قسمه الله لها برغم الألم الذي يسكن بداخلها والذي لا يشعر به
سواها، ولكن ليس بغريب أن تراها مبتسمة؛ وكأنها تملك الدنيا وما فيها من جمال؛
لأنها أرادت أن تكون حياتها لله فأعطاها الله كل شيء، فالحياة مع الله جنة ينعم
فيها ويتلذذ كل من رضي وقنع بحياته؛ وستبقى حياتها جنة حتى تلقى الروح بارئها
مادام الرضا لا يفارقها.

ليست هناك تعليقات