رسالةٌ متأخرة
بقلم الكاتب العراقي أ محمد الحسيني - صحيفة إنسان
بعد ظهيرة الثالث والعشرون
من شهر يناير كان الجو بارداً
والمطر يَهطل بشدة وبعدها توقف
الغيث فارتديت مِعطفي ثُم خرجتُ
من الغرفة متوجهاً لباحة المنزل
الخارجية أتطلع للشارع
ثُم السماء التي لا تزال مُلبدة
بالغيوم
ولجهة الجدار الجانبي لاحظت
صندوق البريد الذي مَر قرابة أربعِ
سنوات
منذ تفقدتهُ أخر مرة فوجدتُ رسالةً
عَلِمتُ
أنها لا تزال واردةً لتوِها لم تمسسها
رطوبة
الودق قَط ، لعلها مُرسلةً لأخي
حَملتُها
وعُدتُ لداخل البيت لم تُلفتُ
أنتباهي طرقتُ باب غرفته ( خالد )
هذه الرسالة لك وجدتها في صندوق البريد
،
فتح الباب أعطيته المغلف وأستدرت
لكي أعود ادراجي لغرفتي فضحك خالد
وقال يا أكرم هذه الرسالة ليست لي إنما
هي لك ،
أستغربت ومن عساه أن يرسل لي
الأن وأنا الذي ليس له رفيق ،
وجدتها قد عُنونت بأسمي
الخط يبدو مألوفاً لي عادت بي الذاكرة
لما مضى فأنصدمت كأن صاعقة
من السماء قد نزلت على رأسي
رد متأخر من شخص أفنيت أيام الصبا
بأنتظاره وأنتظار رده ، تذكرني الأن
بعد فوات الأوان خطرتُ على باله بعد
سنين ،
جفت مشاعري وتيبست أوراقها فتطايرت
برياح أزمنة الأحتياج تساقطت أحلامي
معه مبعثرة على أرض الواقع لامست
أطراف أصابعي تلك الحروف لم أشعر بأي
شيئ
وحتى قلبي لم تكن له القدرة على
الأسراع
بنبضاته وكأن حدث ما قد سلبه تلك
اللهفة
فمزقتُ تلك الرسالة ورميتها بموقد
الحطب
وأشعلته من غير مبالاة لانها ستبقى
أحاسيس بغير وقتها لا قيمةِ لها كقبلة
على جبين شخص ميت ..

ليست هناك تعليقات