اجعله سلاحك
بقلم أ أسماء عوض - صحيفة إنسان
إن
الشعور بالوحدة، وعدم وجود أنيس قد يجعل منك إنسانا محبطا، فقد يؤرقك كثيرا هذا
الإحساس مما قد يؤدي يوما لاكتئاب النفس، وإرهاق الذهن بسبب التفكير العميق في
الأسباب التي جعلتك وحيدا منعزلا، وقد يدخلك ذلك في متاهات لا حصر لها، فقد تشعر
أنك منبوذ من الآخرين، أو أنك ذو شخصية ضعيفة أو سلبية لم تكن قادرة على فهم من
حولها، أو تفقد فن التعامل معهم، لذلك يجب عليك أن تتفقد حياتك جيدا، وتبحث عن سبب
شعورك بوحدتك، وعدم وجود الأنيس الذي يؤنسك في عبور هذه الحياة الملبدة بالأحزان،
وتأكد أنك عندما تبحث بحثا دقيقا ستجد نفسك تلهو في طريق مقفهر، وأن ذاتك تاهت منك
وضلت بعيدا عنك وعن عالمك الخاص، فتجد نفسك تارة موجودا وأخرى غائبا، فهل سألت
نفسك عن سبب عزلتك وشعورك بوحدتك؟!.. أدريت لِمَ تهت في حياتك هكذا؟!.. ألم تتساءل
يوما ما الطرق التي يجب عليَّ أن أسلكها وأختارها لأعبر؟!.. أما علمت أن من أفضلها
والتي يجب أن تكون وجهتك هي الطريق إلى الله، أما علمت أنها أفضل الطرق التي يجب
أن تشد إليها الرحال؟!، أما جربت الأنس به يوما؟!.
في
قربك منه تبارك وتعالى أنس لا يضاهيه أنس بعده، فاجعله وجهتك، تتوكل عليه، تنتصر
به، فهو وليك نصيرك ووكيلك الذي لن يخذلك أبدا، لذلك اجعله سلاحك المتين الذي لا
ينطوي أبدا، واعلم يقينا أنه سيجبرك ولن يخذلك أبدا.
إن
القرب من الله تبارك وتعالى سيشعل النور بقلبك، ويضيء لك عتمة الطرق الوعرة، ففي
قربك منه عز وفخر وأنس، راحة واطمئنان وأمان، فكفاك أيها العبد البعيد بعدا.
كن محبا لله مستمسكا بحبله الذي لا ينقطع، كن
معه دائما وأبدا، حتى لا تهلك فهو الذي ينجيك من هوى نفسك وممن حولك.
وأدرك
أن في قربه رفعة ما بعدها رفعة، وفي ذكره راحة ما بعدها راحة، ففي التوكل عليه
نصرة، فاجعله أملك الذي تلجأ إليه فيحقق لك كل ما تصبو إليه، فمهما كانت الطرق
مليئة بالمعرقلات سيمهدها لك بإذنه، ومهما كانت الآمال مستحيلة سيحققها لك فهو
القادر على ذلك.
بالدعاء،
بالذكر، بالصدقة، وبأداء العبادات تقرب منه وكن مخلصا مسلما لأمره راضيا بقضائه
وقدره تجده معك أينما حللت، قال صلى الله عليه وسلم: يقولُ الله - عز وجل - : أنا
مع ظنِّ عبدي بي ، وأنا معه حيث ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ، ذكرتُهُ في نفسي ،
وإنْ ذكرني في ملأ ، ذكرته في ملأ خيرٍ منه ، وإنْ تقرّبَ منِّي شبراً ، تقرَّبتُ
منه ذراعاً ، وإن تقرَّبَ منِّي ذراعاً ، تقرَّبتُ منه باعاً ، وإن أتاني يمشي ،
أتيته هرولةً"، فلا تنس أن الأنس معه وبه جميل ولن يضاهيه أنس ولا يشبهه أحد
فهو الذي "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" آية 11 من سورة الشورى .
ادع،
واخشع، تذلل له تبارك وتعالى، واجعله سلاحك فهو من قال جل شأنه "وقال ربكم
ادعوني أستجب لكم" آية 60 من سورة غافر.

ليست هناك تعليقات