آخر المشاركات

حوار الذات والإنسان 4



بقلم د. سامي إبراهيم أ. سالم خلف أحمد - صحيفة إنسان


ركز القرآن على مبدا السلام ، نجد ذلك بين في قوله تعالى : " ولا تقولوا لمن ألقي إليكم السلام لست مؤمنا"؛ ومن أجل هذا فإن الله أمرنا أن نبذل ما نستطيع لننعم بهذه النعمة، فقال تعالى: "ادخلوا في السلم كافة" في هذه الآية أمر بالسلام العالمي .
الى هذا الحد نجد ان الحوار سنة إلهية وفطرة انسانية، لكن عدم استنفاد الوسع في حل المشكلات بالحوار واللجوء قبل ذلك إلى القوة والتعصب، كما حدث ولا يزال يحدث في هذا العالم المليء بالصراع، الخاوي من ثقافة الحوار والتسامح في كثير من صراعاته وخلافاته المتزايدة ، خاصة مع تعقد المصالح وتشابكها وزيادة القوة الفتاكة في أيدي الناس، وهي أخطار تهدد البشرية جمعاء.                                 
وهكذا قام المنهج الحواري في القران الكريم على فرضية أن الأصل في الوجود الإنساني هو الحوار والتعايش، كما ان الأصل في الحوار هو الاختلاف، فلا يمكن الكلام إلا بوجود طرفين يشكلان حالة الاختلاف والتضاد، قد يكونا فردين أو فريقين أو قومين أو أمتين.
وهذا ما اكد عليه فيما بعد أساطين الفلسفة التداولية المعاصرة، حيث قرروا أن الحجاج الفلسفي التداولي هو فعالية استدلالية خطابية مبناها على عرض رأي أو الاعتراض عليه، وغرضه إقناع الغير بصواب الرأي المعروض، أو بيان بطلان الرأي المعترض عليه، الأمر الذي يجعل الحجاج الفلسفي التداولي بناء مثنويا تقابليا يتواجه فيه عارض ومعترض، إذ يتوجه فيه كل منهما بآليات اقناعية خاصة، وحقوق وواجبات محددة؛ هذه المقابلة المستوية من شأنها تغيير تصديقات أو اعتقادات المتقابلين.
لهذا تعتبر الفلسفة التداولية من أكثر الفلسفات تمسكا بمقتضيات العقلانية الصحيحة لما تحققه من شروط وضوابط ومعايير، لاعتمادها على آليات معلولة للمجال التداولي، وخاضعة لمحك النظر الاجتماعي، فالمناظرة الحوارية تساعد على فهم وتصور الواقع الاجتماعي الذي يقر بالمبادرة الفردية وبالنزعة الجماعية، وتطالب بإشراك جميع أفراد المجتمع في البحث عن حلول للمشاكل والأوضاع المختلفة، وتقبل وتشجيع عمليات التنقيح والتغيير.

ليست هناك تعليقات