الكوميديا السوداء
بقلم أ زينب الجهني - صحيفة إنسان
من
وجهة نظري أنا، لا أشير في مقالي هذا إلى الأعمال التي قدمت الكوميديا السوداء في
قوالب فنية كأفلام أو حتى مسلسلات قصيرة ، بل أشير إلى حياتنا وإلى الواقع وإلى
طريقة تعاملنا مع مشاكلنا والصعوبات التي تواجهنا وكيف أصبحت جزء لا يتجزأ من
يومنا، كيف أصبحنا نقدم كوميديا سوداء وكيف أصبحنا نتقن هذا الفن بشكل تلقائي .
مما
لاشك فيه أننا نتعرض لعقبات كثيرة في كل مراحل حياتنا، ليست كلها نجد لها حلول
مناسبة والأغلب منها نتركها معلقة إلى أجلا غير مسمى مما جعلنا نستحضرها في
أحاديثنا بطريقة كوميدية غريبة ونضحك على هذه المشاكل التي تعيقنا وتجعلنا نتألم
،إلا أننا نستمر في الضحك والسخرية منها ومن أنفسنا
والأمر
لا يتوقف عن كونه مشاكل وحسب بل تتجاوزها في معظم الأحيان إلى مواقف محرجة أو حتى
أشخاص خذلونا أو تسببوا لنا بمشاكل كبيرة .
تبقى
هذه الأمور عالقة في الذهن لا تمحى ولا يمحيها طول الزمن بل تبقى لتصبح مادة خصبة
للسخرية، لنقدم لأنفسنا كوميديا سوداء نواجه فيها لحظات ضعفنا وننسى بها طعم الألم
.
هذا
لا يعني أننا سعيدين بتلك المشاكل أو تلك المتاعب
على
العكس أنها فقط طريقة أو آلية أبتكرناها لنجعل من هذه المعاناة كوميديا نواسي بها
أنفسنا بعدما حاولنا جاهدين أن نجد لها حلول مناسبة ، ولكنها كانت أكبر من أن
نتخلص منها و كما يقال: "تشوف مصيبة غيرك تهون عليك مصيبتك" وهنا نقول
تهون مشاكل الماضي اذا قارناها بمشاكل اليوم .
وهكذا
قدمنا أسلوب جديد في فن التعامل مع مصاعب الحياة فليست كل المشاكل والمتاعب نستطيع
حلها ،هناك ما يبقى منها موجودا دائما ونتعايش معه ونخفف من وجوده بتلك الآلية
التي أسميتها الكوميديا السوداء ،والتي أعتقد من وجهة نظري أيضا أن هذه الآليه
الدفاعية التي خرجنا بها من معارك الحياة أكسبتنا القوة وعلمتنا الصبر وأن نتعايش
بسلام مع عقبات الحياة .

ليست هناك تعليقات