حوار الذات والإنسان 3
بقلم
د. سامي إبراهيم أ. سالم خلف أحمد - صحيفة إنسان
لهذا
ليس التعايش أمر صعب إذا ما تصرفنا بمنطق العقل والدين ونظرنا الى إنسانيتنا
وزرعنا الحب في نفوسنا، عندها سنجد مجالا واسعا للعيش والتعايش بسلام.
في
المقابل ومع ما تقدم ذكره تسعى الآلية الثقافية الغربية المسيسة والمؤدلجة إلى
تخريب وازاحة قيم الآخر بتضخيم سلبياته ونواقصه عمدا، ومنها إقصاء الدين ورموزه
وقيمه ومعانيه من الحياة.
إن
الفوقية والتمركز والسعي إلى إقصاء ثقافة الآخر والسخرية من جنسه أو لونه أو دينه،
لا ينبغي أن تدفع المسلمين إلى سلوك مماثل تجاه الثقافات والأديان والشعوب الأخرى.
لا ينبغي ولا يصح الوقوع في فخ التمركز وإلغاء الآخر، كما لا يكون بالمطابقة
والتماثل مع الغرب ومسايرته بالتفكير والشعور والعيش.. وإنما بممارسة الاختلاف من
موقع الحوار والتواصل وإظهار القدوة الحسنة التي تنتج في حياة ال مسلم سلوكا وحركة
في الحياة، راقية مثمرة، ومشاركة في صنع الحضارة الإنسانية.
ثم
إن أي كلام عن التعايش وحوار الحضارات لا يمكن أن يتم أو يتحقق في هذه الأجواء
الثقافية والسياسية السلبية المليئة بأمراض الانا والاستكبار والتعالي. اذ ليس من
شعار براق مغري تطلقه السياسة الغربية، مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلا عناوين
لمشاريع سياسية لا تنتمي الى ما تدعي.
في
المقابل نجد ان الاختلاف العرقي وفق الرؤية الاسلامية الانسانية هو اختلاف في إطار
الأمة الواحدة، يحتم احترام الآخر كما هو على الصورة التي خلقه الله عليها. ذلك ان
احترام الآخر كما هو لونا ولسانا وعقيدة ومذهبا بل وفكرا، يشكل قاعدة من قواعد
السلوك الديني في الإسلام، فكان من طبيعة رحمة الله تعالى اختلاف الشرائع والمناهج
والالسن والالوان وطرائق التفكير، قال تعالى: " وأنزلنا إليك الكتاب بالحق
مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع
أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة
واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما
كنتم فيه تختلفون " المائدة، 48 .
وقوله تعالى: " و ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون
مختلفين" هود، 118 .

ليست هناك تعليقات