هنا أرض الشام
بقلم أ نصرة الأعرج - صحيفة إنسان
سورية,
أرض التين والزيتون منتصف الطريق عفرين _ إدلب حيث تعترض طريقي المتعرج الطويل
امرأة في الثمانين تجاعيد العمر
ظاهرة على وجهها الأسمر الذي لوحته
أشعة الشمس السخية والهواء الرطب الساخن دمعتها تسبق يديها الممدودتين إلى السماء صوتها المرتجف
المتقطع بغصات وحسرات وهي تقول
ارحموا عزيز قوم مات .. الراحمون يرحمهم الرحيم .. كانت ذات قوام
سوري بظل يحمل تاريخ طويل بأرض
الشام و عطرها ومدادها كان
لها بيت صغير على ضفة نهر يصب بوادٍ بذي زرع
وزوج غني لا يملك سوى ناي خشبي عائلتها أطفال كزغب القطا لايجيدون سوى أنشودة موطني .. ذات يوم ليس
ببعيد ذهبوا جميعا .
وهم
يرددون صدى أغنية قتلها الغرباء لتأتي ريح الحرب فتمحو أثر خطاهم وتمضي ومازلت
أمهم إلى الآن على قارعة الرصيف تنتظر
قدومهم والأب في الطرف المقابل يحمل عكازته التي صنعها من الناي القديم الذي كان
يعزف عليه في الماضي يلوح لها أي تعالي فقد أكلت الوحوش خطاهم لكنها تبقى
منتظرة دون بوح مافيها و لا تحتاج شيئا لا الأمل ولا شيء مختلف وهي تتابع
ببصرها ذلك الطريق و تحاول أن تشرب بعض الأمل بحديث داخلي تحاول إقناع ذاتها بأن
الحلم قادم و سيعود.
هنا
تستوقفها طفلة ذات جدائل لا شيء عليها إلا الغبار والدخان وتطلب منها
سندويشة للعشاء هي كانت طفلة سورية وأمها سورية وأبوها سوري الأصل
كانت ضحكتها ذات يوم سورية لكنها الآن ابنة حقل التين و مزرعة الزيتون
البرية الآن لم يعد الأمل ينفع لا للرغيف ولا الماء الموت
يحاصر كل الأمل .. الباقي كسرة الخبز والماء هي ملح الأمل.

ليست هناك تعليقات