كفرنبل ...أيقونة الثورة
بقلم أ هادي حاج قاسم - صحيفة إنسان
كفرنبل
.. هذه المدينة النموذجية التي يختلط فيها
الريف بالمدينة في منظرٍ بديعٍ و لا أجمل .. كفرنبل التي اشتهرت بحسها
الثوري منذ بدايات الثورة و لافتاتها المميزة و مهندسوها الذين زينوا هذه اللافتات
بأرقى الكتابات و الشعارات .
هذا
الشعب المسالم المعطاء المثقف الواعي .. ينزح للشمال مرةً ثانية ، بعد نزوحٍ أول
قديم ، يعود لبدايات الفتوحات الإسلامية في القرن السابع ميلادي ! ليحلّوا
ضيوفاً الآن على إخوانهم في باقي مناطق المحرر .. لربما
كانت كفرنبل من أكثر المدن التي دفعت ثمن مواقفها الثورية النبيلة دون تحيز لأحد
.. المدينة التي واظبت متابعة على نهجها الثوري ، لم تحيد عنه حتى اللحظة .. جالستُ عديدَ الأصدقاء ، لكني ما رأيت
خيراً من (ابن كفرنبل) يمتشقه الوعي ..
يرافقه الكرم والطيب .. في مشيته عزٌّ وَ وقار .. إذا تكلم ،
نزل من فيهِ العسل ..إذا مازحته ، يبتسم دون زعل ..
كفرنبل...
كانت سبّاقةً و رائدة في كل المجالات ،
حيث أُنشئَ فيها (راديو فريش) ، المنبر الاعلامي الثوري في المحرر السوري ، و الذي تأسس مطلع عام
2013 محدثاً نقلة نوعية في المنطقة ، هذا
الصرح الإعلامي إن دل على شيء ، فإنما يدل على مدى حضارة و تقدم تلك المدينة
الصامدة و أهلها رغم القصف والدمار .
راديو
فريش ، الذي حافظ على كرامة السوريين ، اختير لهذا العام من بين ألوف الإذاعات حول العالم ، ليتم تكريمه
وينال جائزة (one
world media
) ، الجائزة التي تُقدم مرة واحدة سنوياً للمؤسسات الإعلامية المستقلة التي توصل
صوت الحق وتتحدى سياسات القمع .. الصرح الإعلامي الأول من نوعه الذي تم
تكريمه ، ليكون فخراً لكل المناطق المحررة .
كفرنبل
تتصدر الواجهة بحرفة نادرة (الموزاييك) ولعل
أكثر ما ميزها في هذا الفن الأصيل ، هو إنتاج أكبر لوحة عبر تاريخ المدينة الحديث ، و حتى اكبر لوحة
موزاييك معاصرة بالعالم .. إنها لوحة ((بانوراما الثورة السورية )) ، هذه اللوحة
التي كادت أن تدخل موسوعة غينيس للارقام القياسية ، كأكبر لوحة موزاييك معاصرة ،
لولا الحرب الموجودة في المدينة وغياب التنسيق منذ البداية مع وكالة غينيس ، حيث بلغ طولها ١٣ متر ، و عرض متر ونصف !
تختزل هذه اللوحة تسلسل الثورة السورية منذ بدايتها .. بأطفال درعا ، إلى انشقاق
المقدم حسين الهرموش ، ثم المظاهرات و انتشار الجيش الأسدي في مختلف بقاع البلاد
.. ثم بدء الطيران بقصف المناطق الثائرة .. إلى ظهور فصائل الجيش الحر ، و أخيرا
تدخل إيران و روسيا .. لقد صورت هذه اللوحة مراحل ثورتنا و تسلسلها ، وصولاً الى
الوضع الراهن ..
شخصيات
و وجوه عديدة ، كانت و ما زالت ، مؤثرة في الثورة السورية من أبناء مدينة كفرنبل (الروائي
الفيلسوف أ. عبد العزيز موسى ، المحامي و
الحقوقي ياسر السليم ، المقدم فارس البيوش مؤسس جيش إدلب الحر ، رسام الكاريكاتير
أحمد الجلل ، الشهيد محمود القدور صاحب أول صرخة حرية في الشمال ، الإعلامي و
الطبي رامي الفارس خطاط لافتاتها الشهيرة) و لا ننسى العديد من الأسماء الكبيرة
التي ضحت في سبيل استمرار ثورة الحرية
والكرامة .
تعتبر
مدينة كفرنبل مثالاً يحتذى في الصمود و أسطورة حية في التضحية ... فلم يثني علم
أبنائها أو ثقافتهم ، عن القتال و عن طلب
الشهادة ، فزفت هذه المدينة الشامخة المئات من شهداء السلاح ك (شهداء الكهف) و
شهداء المواقف ك (رائد الفارس و حمود جنيد) ، و العديد من الشهداء الذبن تشهد لهم مواقفهم النبيلة
ومبادئهم وأخلاقهم وتضحياتهم وصمودهم
الأسطوري .
أهل
كفرنبل أينما حلّوا زائرين في مناطقٍ أخرى هم أصحاب الأرض لأنهم أصحاب الرقي، اينما حلوا لاتجد أجمل من بسمةٍ ساحرةٍ تعلو وجوههم .. أما الصامدون داخل المدينة ، فترتسم على
وجوههم ضحكة ساخرة بعد انتهاء القصف
اليومي ، لتبقى تلك الضحكة أمل العودة للذين أُبعِدوا عن مدينتهم قسراً نحو الشمال .. نعم ، العودة إلى أطهر
بقاع سوريا الحرة الحبيبة ... العودة الى (أيقونة الثورة ) الى كفرنبل .











ليست هناك تعليقات