الاختفاء 1
بقلم أ فاطمة التميمي - صحيفة إنسان
كانت
علامات اليأس مخفية في وجهها.. ما أن نظرت من خلال زجاجة النافذة التي تطل على
فسحة فارغة، حتى رأيت السماء باهتة الألوان، ومبقّعة بغيوم متفرّقة، وبين غيمةٍ
وأخرى مسافهٌ تحسب، بالقلبِ، أميالاً. إحدى تلك الغيوم كانت مثل طريق واسع تشرف
عليه مملكةٌ غابرة.
وأنا،
بين خيالي أفكر في تركيب الأشياء، نسيت نفسي.
لا
أعلم هل أنني نسيت، أم هناك شيء اخر جعلني أنسى !
صوت
طفلتي الصغيرة ملأ أرجاء المنزل. ذهبت إليها، وحملتها إلى صدري. كانت دموعها تسيل
على خديْها، وتنحدر على رقبتها. عيني امتلأت دموعاً. لأيّ سببٍ؟ لا أعرف.. اعتقدت
أنها كانت جائعة، لكنني علمت أنها تحتاج الى صوت دقات قلبي لتسكن بين هذيان صوتها
الناعم، ومعالم وجهها الجميل. نسيت، مرةً أخرى، أين أنا، وأين أكون. صعب جداً أن
أصف حالتي في اللحظة نفسها. أصابتْ قلبي نغزة وتّرتْني كثيراً. اختلّ توازني. شعرت بدوارٍ. تركت ابنتي
على سريرها بهدوء، لكن الهدوء الذي تخيلته كان أعظم . بلا شعور أن ابنتي تبكي،
والدنيا تدور، وتدور.. الهدوء كان صاخباً.
صراخها يحطّم القلب. ما الذي جرى لي؟ وماذا حصل؟ رأيتُ نفسي في تلك الرقعة
الفارغة من التراب، والدخان الأسود السارح بين الغيوم.. تشتت تامّ. سقطت أرضاً بلا
وعي.. أنتِ انهضي! من أنتِ؟! أين
أنا؟ من أنت ؟

ليست هناك تعليقات