أنا عربي ..
بقلم
أ ندى دخل الله - صحيفة إنسان
في
لحظةُ صمتٍ...
عدتُ
بذاكرتي العقيم تلك التي لا تنجبُ سوى الهمومِ في أخرِ أثلاثِ الليلِ الثلاث،
تذكرتُ يوم صدحت جدرانَ صغنا بصوتي... سجّل أنا عربي...
حقيقةً
لم أكن أدري لمن أوجه صرخاتي تلك، جُلُّ همّي حينها أَن أنالَ قلب معلمتي لأكسبَ
مزيداً من عباراتِ الثناء التي أعشقها...
اليوم
ترددت على أذني ذات العبارة سجّل أنا عربي ...
لكن
في هذه المرّة تحّتم عليّ البحث عن أحدٍ لأوجه له ندائي، والحقيقة الأمّرُ من ذلك
نبرة صوتي لم تكن ذاتها حينما كنت في مدرستي، اليوم أنادي سجّل أنا عربي وأتلفت
يميناً وشمالاً هل يسمعني أحدٌ ما ، وكأنني أرددُ شتيمةً أو كلاماً منكراً...
بعد
أن اختنق صوتي وجفّت حنجرتي وجدته أخيراً، ها هو ذا أستلّ قلمه ليسجل ، _سجّل أنا
عربي _ لكن وماذا بعد ، _سجّل أنا عربي _ أجل اسمعكِ وماذا بعد؟!...
حقاً
ماذا بعد؟! أأتابع القصيدة وأتفنن بإلقاها ، أم أبدء بإخباره مطالبنا ، هل سيتسع
صدره ليسمعني، وإن سمعني هل سيسجل حقاً مطالبي، هل سيبادر أحدٌ ما بتلبيتها،
يالعار أأقول الحقيقة_ سجّل أنا عربي _ احتاج خبراً أقيتُ به ولدي، وحطباً أوقده
في ليالي البرد، أم أقول _سجّل أنا عربي _ احتاج جوخاً إنكليزياً لأكسو زوجتي كما
زوجات المسؤولين ، واحتاج جلداً افريقيا ًلتنتعله ابنتي ، وعطراً فرنسياً، وطفلي
المترف يريد شوكولا سويسرية بالمكسرات...
أرجوك
يا صاح انتظر قليلاً سأخبركَ بما عليك أن تسجّل بعد أنا عربي، حسناً يا بنات
أفكاري هلمّوا جميعاً إليّ أودُ عقد اجتماعٍ سريع بيننا، ماذا سأسجل ؟!... بمَ
أبدء؟!... أأبدء باسماء الشهداء؟! لكنهم كُثر تالله لو بدأت بذكرهم لاستوفى الرجل
ألف مدونةٍ وما انتهيت ولربما نسيتُ الكثيرين، حسناً سأتركُ الشهداء لميعاد ربهم ،
هل أسجل ما نحتاجه من طعامٍ يليق بالنفس البشرية وكساءٍ يستر عوراتنا؟! لا وألف لا
ما كان العربي يوماً متسولاً لطالما حسبنا الجاهل أغنياء من التعفف ....
حسناً
أيا ابن أدم ، يا صاحب القرطاس أفلا أتيت لأكمل لك....
سجّل
أنا عربي... أنا اسمٌ بلا لقب..

ليست هناك تعليقات